الأمين العام لمجلس الضمان الصحي السعودي: تطبيق التأمين الصحي تم بشكل تدريجي

أكد أمين عام مجلس الضمان الصحي السعودي بأن تطبيق نظام الضمان الصحي ساهم في تذليل الكثير من التحديات التي تواجه الخدمات الصحية في المملكة منها نقل العبء من ميزانية الدولة في الانفاق على المقيميين والموطنين العاملين في القطاع الخاص إلى أطراف أخرى، وضبط الممارسات الخاطئة في سوق التأمين الصحي والتي بدورها تؤثر سلباً على تكاليف الخدمات الصحية، وإلزام مقدمي الخدمة الصحية المعتمدين من المجلس بتطبيق واستخدام برنامج التصنيف الدولي للأمراض بأحدث الاصدارات. وأوضح الأمين العام بأن الأسباب التي دعت إلى تطبيق التأمين الصحي على الوافدين وجود تغيرات وتحديات اقتصادية وصحية، سريعة ومتلاحقة، تتطلب البحث عن أساليب أخرى للتمويل الصحي.
جاء ذلك في الحوار الصحفي مع سعادة محمد بن سلمان الحسين الأمين العام لمجلس الضمان الصحي التعاوني بالمملكة العربية السعودية، للوقوف على أبرز محطات التجربة السعودية والتحديات التي واجهت تطبيق نظام التأمين الصحي ومرئيات المسؤولين حول جملة من القضايا والمواضيع ذات العلاقة بقطاع التأمين الصحي ومدى نجاح هذه التجربة.

تفعيل الضمان الصحي جاء بعد ارتفاع الانفاق على الرعاية الصحية
• تطبيق النظام تم بشكل تدريجي بدأ بالمقيمين ثم السعوديين العاملين في الخاص
• قريبا سيبدأ تطبيق التأمين الإلزامي على الزائرين القادمين إلى المملكة
• للحد من الممارسات الخاطئة في السوق تم تطبيق لغة مشتركة للترميز الطبي
• لغة الترميز الطبي توفر الخدمات العلاجية المتوافقة دون مبالغة
• الأسعار فالتأمين الصحي تنافسية وتعتمد على تقدير المخاطر وأسعار مقدمي الخدمة ا
• نسبة احتفاظ التأمين الصحي تجاوزت 93 %
• وجود المستشفيات الخاصة في المملكة ساهم في رفع مستوى أداء الحكومية منها

بداية نود من سعادتكم استعراض أهم ملامح تجربة التأمين الصحي في المملكة؟ وكم تبلغ نسبة مساهمة أقساط التأمين الصحي من إجمالي الناتج المحلي للمملكة؟
أنشأ نظام الضمان الصحي في المملكة العربية السعودية بهدف توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المقيمين غير السعوديين في المملكة، وكذلك السعوديين العاملين في القطاع الخاص.
وقد عرفت المملكة عدة أشكال من التأمين الصحي من أهمها التأمينات الاجتماعية التي توفر الرعاية لحالات إصابات العمل للعاملين المشمولين بهذا التأمين الذي تتم ممارسته عن طريق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهو يعد أقدم أنواع التأمين الصحي التي عرفتها المملكة العربية السعودية.
والنوع الثاني من التأمين الصحي في المملكة هو التأمين الذي يتم من خلال التعاقد المباشر بين الشركات والمستشفيات لتوفير الرعاية الصحية لمنسوبيها أو قيام بعض المستشفيات بتوفير برامج للرعاية الصحية التي يحتاجها الفرد مقابل قسط يدفع للمستشفى مباشرة.
أما النوع الثالث الذي يتولاه مجلس الضمان الصحي التعاوني في الوقت الحاضر هو التأمين الصحي الخاص والذي يشمل التأمين التجاري والتعاوني الذي تتم ممارسته عن طريق شركات التأمين كطرف ثالث.
وقد بدأت ممارسة التأمين الصحي الخاص في المملكة العربية السعودية بشكل فعلي منذ فترة وجيزة لا تتعدى عشر سنوات فقط فيما عدا حالات محدودة كانت موجودة قبل ذلك التاريخ، وذلك لأن القطاع الصحي الحكومي تولى عن الأفراد ولمدة طويلة عبء تكاليف الرعاية الصحية، لكن تغير هذا التوجه بعد أن أصبح هذا العبء يشكل عامل ضغط قوي في ضوء الزيادة الطبيعية لعدد السكان من جهة والارتفاع الكبير في أعداد العمالة الوافدة من جهة أخرى فضلا عن ارتفاع تكلفة العلاج الطبي، وما تؤدي إليه مجانية الرعاية الصحية من سوء استخدام للموارد الصحية.

وأضاف سعادته بأن الاهتمام بالتأمين الصحي كان يتزايد قبل إنشاء المجلس لدى مؤسسات القطاع الخاص تحت تأثير عاملين أثنين هما، رغبة هذه الشركات في تحويل عبء إدارة التعويضات الطبية إلى شركات تأمين متخصصة ومصلحة هذه الشركات أن تتنبأ سلفاً بحجم التعويضات وتدرجها في حساباتها. وقد شجع على نمو هذا التوجه، أن شركات التأمين العاملة في المملكة أخذت تهتم بتقديم خدمات التأمين الصحي لعملائها من تلك المؤسسات إدراكاً منها أن هذا النشاط يشكل رافداً قوياً لأعمالها ومصدراً هاماً من الأقساط التأمينية إضافة إلى رغبتها في تقديم خدمات تلبي احتياجاً ملحاً لدى عملائها الكبار وبجودة مقبولة لديهم.
واستطرد سعادته قائلاً أن مجلس الضمان الصحي ممثلاً في أمانته العامة قام بتطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني على عدة شرائح تدريجياً وهي على النحو التالي:
الشريحة الأولى: التأمين الالزامي على المقيمين والذي بدأ في منتصف عام 2006م على النحو التالي:
• المرحلة الأولى 500 عامل فأكثر وبدأت في 15/7/2006
• المرحلة الثانية 199-499 عامل وبدأت في 6/4/2007
• المرحلة الثالثة 199-99 عامل وبدأت في 12/9/2007
• المرحلة الرابعة 98-50 عامل وبدأت في 7/4/2008
الشريحة الثانية: التأمين الإلزامي على السعوديين العاملين في القطاع الخاص وأسرهم، والذي بدأ في عام 2009م.
الشريحة الثالثة: التأمين الإلزامي على الزائرين القادمين إلى المملكة العربية السعودية، والذي يعكف مجلس الضمان الصحي التعاوني حالياً على الاعداد لبدء تفعيله إلكترونياً في الفترة القليلة القادمة.
وقد تطورت تجربة التأمين الصحي في المملكة بشكل أكبر مع دخول نظام الضمان الصحي التعاوني حيز التطبيق وأصبح إلزامياً على أي صاحب عمل في القطاع الخاص القيام بالتأمين الصحي على جميع العاملين لديه وأفراد أسرهم، مما ساهم بارتفاع حصة التأمين الصحي في إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها من (51%) في عام 2013م إلى (52%) في عام 2014م كما ساهم أيضا في حفاظ التأمين الصحي على مكانته كأكبر أنشطة التأمين في عام 2014م، وبلغت نسبة مساهمة أقساط التأمين الصحي (1.54%) من إجمالي الناتج المحلي للمملكة لعام 2014م. كما هو موضح أدناه:

السنوات

مساهمة التأمين الصحي في الناتج المحلي
(عمق التأمين)

2007 0.37%
2008 0.27%
2009 0.52%
2010 0.51%
2011 0.45%
2012 0.41%
2013 0.46%
2014 0.56%
المصدر: التقارير الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي

كيف ترون سعادتكم مدى إقبال ورضا المواطنين عن خدمات التامين الصحي؟
أوضح سعادة الأمين العام أن المواطنين يخضعون لنظام الدولة في التغطية الطبية المجانية أما التأمين الصحي في المملكة فيحظى بقبول كبير من المستفيدين من هذا النظام وذلك يعود الى شمولية المنافع بوثيقة التأمين الصحي وتغطيتها لأغلب احتياجات المريض، مع عدم إغفال إلزاميته في التطبيق على الشرائح المستهدفة.
إلا أننا في الأمانة العامة للمجلس نقوم بقياس مدى رضا أطراف العلاقة التأمينية عن خدمات التأمين الصحي بشكل دوري وهدفنا الأساس رفع درجة الرضا والقبول إلى الحد الأقصى من خلال تطوير خدمات التأمين الصحي بشكل متواصل وتفاعلي مع المتغيرات والمتطلبات.
بودنا الوقوف على أهم التحديات التي يواجهها قطاع الخدمات الصحية في المملكة وكيف يمكن للتأمين الصحي تذليل بعض هذه التحديات؟
تتلخص أبرز التحديات التي تواجه قطاع الخدمات الصحية بالمملكة في عدة جوانب من أهمها ما يلي:
– ارتفاع تكلفة العلاج والرعاية الصحية.
– زيادة عدد السكان في المملكة.
– ارتفاع الانفاق الحكومي على الخدمات الصحية.
– تباين الانتشار الجغرافي للسكان في مختلف مناطق المملكة.
– التوزيع الجغرافي لمقدمي الخدمات الصحية (حكومي/ خاص) وخصوصاً في المناطق النائية.
وقد ساهم تطبيق نظام الضمان الصحي في التخفيف من أثر هذه التحديات على الخدمات الصحية في المملكة من خلال الآتي:
– نقل العبء من ميزانية الدولة في الانفاق على تقديم خدمات الرعاية الصحية للمقيمين والسعوديين وأفراد أسرهم العاملين في القطاع الخاص ، إلى مسؤولية أصحاب العمل في هذا القطاع وإلزامهم بالتأمين على منسوبيهم.
– منح القطاع الصحي الخاص فرصة للمشاركة بشكل أشمل مما سبق في تقديم الرعاية الصحية من خلال اعتماد مقدمي الخدمات الصحية على شبكة طبية تقدم كافة مستويات الرعاية الصحية (أولية، عامة، تخصصية) للمؤمن لهم على مستوى مناطق المملكة.
– الحد من سوء استخدام الخدمات الصحية من خلال ضبط الممارسات الخاطئة في سوق التأمين الصحي والتي بدورها تؤثر سلباً على تكاليف الخدمات الصحية.
– رفع مستوى الوعي الصحي من خلال رفع الوعي الصحي التأميني للمؤمن لهم عن طريق تنفيذ حملات توعوية.
– إلزام مقدمي الخدمة الصحية المعتمدين من المجلس بتطبيق واستخدام برنامج التصنيف الدولي للأمراض الإصدار العاشر النسخة الاسترالية ((ICD-10-AM / AR /DRG مما سهل في توحيد لغة التشخيص والممارسة وواكب توجه الدولة في تطبيق نظام ترميز طبي وطني موحد.

هل لنا أن نعرف كيف تواجهون استغلال بعض المستشفيات والمستوصفات لوثيقة التأمين الصحي من خلال استنزاف ما تستطيع من أموال بتحميل أمور إضافية لا تحتاجها الحالة المرضية؟
نظمت اللائحة التنفيذية لنظام الضمان الصحي التعاوني عدة مواد ومن ضمنها المادة (89) من اللائحة التي نصت بأن ” يلتزم كل من شركات التأمين وشركات إدارة مطالبات التأمين الصحي ومقدمو الخدمات الصحية وأصحاب المهن الحرة العاملين في مجال الضمان الصحي التعاوني بمراعاة ما يلي :
أ‌- تقديم الخدمات وفقا للمعايير المهنية والأخلاقية المقبولة عامة التي تتفق مع الأساليب الطبية والحديثة المقبولة والمتعارف عليها، ولا يجوز لمقدمي الخدمة التقدم بمطالبات لشركات التأمين لتقديم خدمات لا تتوافق مع ما أشير إليه أعلاه.
ب‌- أن تكون الإجراءات الطبية مقصورة على ما تتطلبه حاجة العلاج الضرورية “.
كما أن المجلس لديه فريق زيارات مكون من موظفي المجلس يقومون بجولات تفتيشية على مقدمي الخدمة المعتمدين من المجلس للتأكد من إجراءات تقديم الرعاية الصحية للمؤمن لهم ومدى توافقها مع الأنظمة واللوائح، ويعمل المجلس حالياً على مشروع برنامج التعاملات الإلكترونية (SHIB) الذي سيربط مقدمي الخدمة الصحية مع شركات التأمين وشركات إدارة المطالبات (TPA) بالمجلس إلكترونيا مما سيكون له أثر إيجابي في تعزيز الجودة في تقديم الخدمات للمرضى وأطراف العلاقة بشكل لحظي، من خلال مراقبة ورصد معاملات التأمين الصحي ومدى امتثالها للقوانين والأنظمة.
كما تلعب شركات التأمين وشركات إدارة المطالبات الطبية المتعاقدة مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية دوراً إيجابياً حيث تقوم شركات إدارة المطالبات بتدقيق كل مطالبة ترفع لهم للتأكد من مطابقة الإجراءات الصحية المقدمة للحالة الصحية لكل مريض. وفي حال الشك في وجود مبالغة في تقديم الخدمات الصحية فإن طبيب الشركة يناقش الطبيب المعالج في المنشأة الصحية حول الحالة.
ويحق لأي طرف الرجوع للأمانة العامة للمجلس في حال الاختلاف، كما أن طلب الموافقة على تحمل تكاليف العلاج المعتمد من المجلس حدد العديد من الضوابط لذلك.

وللمساهمة في الحد من هذه الممارسات التي قد تحدث في السوق، قام المجلس بطلب تطبيق الترميز الطبي الدولي للأمراض؛ الإصدار العاشر النسخة الأسترالية (CD-10-AM/AR-DRG ) لدى مقدمي خدمات الرعاية الصحية المعتمدين من المجلس في القطاعين العام والخاص و تدريب أكثر من (500) شخص من المختصين في مجالات الطب والرعاية الصحية وإدارة المستشفيات وصناعة التأمين الصحي على برنامج الترميز الطبي الأسترالي ( ICD10 AM)، وذلك لتوحيد اللغة المشتركة ما بين مقدمي الخدمة الصحية وشركات التأمين الصحي وتسهيل مراجعة الخدمات الصحية المقدمة للمؤمن له وتأكد شركة التأمين من حصول المؤمن له على الخدمات العلاجية المتوافقة مع حالته الصحية دون مبالغة في الفحوصات والتشخيصات التي تزيد من قيمة الفاتورة الطبية. هذا بالإضافة إلى العمل القائم من قبل المجلس كما ذكرنا في تجهيز برنامج التعاملات الإلكترونية (SHIB) في الحد من هذه الممارسات.

في الجانب التوعوي، ما هي الاستراتيجيات المتبعة في توعية وتثقيف المجتمع بمفهوم الضمان الصحي؟
أشار سعادة الأمين العام إلى أن الأمانة العامة للمجلس تقوم بتوعية وتثقيف المجتمع بمفهوم الضمان الصحي التعاوني بعدة وسائل منها:
1- الحملات الإعلامية: حيث نفذت الأمانة العامة للمجلس حملة إعلامية سابقة لتوعية وتثقيف المجتمع بمفهوم الضمان الصحي التعاوني، قامت عليها شركة متخصصة في مجال الحملات الإعلامية. وتقوم حالياً الأمانة العامة للمجلس عبر شركة متخصصة بتنفيذ حملة أخرى، وبشكل أوسع من سابقتها، تخاطب المجتمع عبر العديد من وسائل التواصل الاجتماعي المسموعة والمرئية والمقروءة.
2- الزيارات الميدانية للغرف التجارية الصناعية في كافة المناطق، والاجتماع مع منسوبي الغرف وشرح الضمان الصحي التعاوني لهم، والرد على تساؤلاتهم واستفساراتهم.
3- الرد على كل ما يرد للأمانة العامة من استفسارات وأسئلة، سواء من وسائل الاعلام والمهتمين بالضمان الصحي التعاوني ومن أطراف العلاقة التأمينية.
4- إعداد المطويات التوعوية عن الضمان الصحي التعاوني وتطبيقاته، وتوزيعها على منسوبي أطراف العلاقة التأمينية.

5- تنفيذ الدورات التدريبية وورش العمـل في مجـال الضمـان الصحي وتطبيقاتـه لمنسوبي أطراف العلاقة التأمينية.
وأضاف سعادته أن المجلس قد أطلق مؤخراً حملة إعلامية تحت شعار ( لتأمين صحي أفضل ) والتي تهدف الى رفع مستوى الوعي بنظام الضمان الصحي ولائحته التنفيذية والوثيقة الموحدة وتعزيز التعريف بمجلس الضمان الصحي وما يقوم به من مهام تنظيمية وإشرافية على قطاع التأمين الصحي وتستمر الحملة لمدة 6 اشهر بلغات متعددة وستواصل هذه الحملات التوعوية بمسميات وطرق مختلفة تطبيقهاً لخطة إعلامية حتى عام 2020م بإذن الله تعالى.

ما هي درجة المنافسة السعرية بين الشركات من هذا النوع من التأمين؟ وهل ان أسعار التأمين الصحي متقاربة بشكل كبير؟ ولماذا؟
من الطبيعي أن تكون المنافسة كبيرة بين شركات التأمين الصحي للاستحواذ على أكبر قدر من العملاء والاستفادة من تقديم خدمات التأمين الصحي لهم. ونظراً لحرص الجهات الرقابية على أن تكون المنافسة عادلة وايجابية لقطاع التأمين بشكل عام اتخذت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وهي الجهة الرقابية على قطاع التأمين في المملكة قراراً بإلزام جميع شركات التأمين بأسعار الخبير الاكتواري (خبير الإحصاء التأميني) المتعاقد مع كل شركة، وتختلف الأسعار من شركة لأخرى بناءً على سعر السوق السائد والعرض والطلب إضافةً إلى ربط الأسعار التي تقدمها شركات التأمين للمستفيدين بمعدل الخسائر التي تتكبدها والتي يتم بناءً عليها تحديد الأسعار من قبل الاكتواري كما ذكرنا سابقاً، مع عدم إغفال أن الاسعار في سوق التأمين (الصحي) مفتوحة وتنافسية بين الشركات، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على تقدير المخاطر التأمينية إضافةً إلى أسعار شبكة مقدمي الخدمة المعتمدة لدى المجلس وكذلك على منافع الوثيقة المنصوص عليها كتغطية تأمينية ( كحد ادنى ).

ما مدى مشاركة القوى العاملة الوطنية وإنخراطها في مجال التأمين الصحي؟
أوضح سعادته بأن عدد السعوديين العاملين في قطاع التأمين قد بلغ (5,409) موظف سعودي من الجنسين بنسبة ( 57%) من العاملين في قطاع التأمين في عام 2014م (حسب تقرير مؤسسة النقد) ، ولا يوجد إحصائية تبين أعداد السعوديين العاملين في نشاط التأمين الصحي حالياً لاسيما أن شغل بعض الموظفين مهام مشتركة في مجال التأمين بشكل عام من مسوقين ومكتتبين وغيرهم.
إلا أننا نتوقع زيادة السعودة في القطاع التأميني في المملكة من خلال فرض زيادة سعودة مجموعة من الوظائف في شركات التأمين.

تعاني أسواق التأمين المحلية في المنطقة مما يعرف ب Fronting أو إعادة التأمين بشكل كبير جدا مع معيدي تأمين من خارج البلاد؟ عليه فإن أموال كثيرة سوف تخرج خارج السوق المحلي؟ كيف تنظرون لهذا الجانب وكيف قمتم بمعالجة هذه المشكلة أو التخفيف منها؟
من واقع الممارسة، فإن إعادة التأمين من الممارسات المتعارف عليها من قبل شركات التأمين وخصوصاً الشركات التي تحتاج إلى تغطيات أكثر أو الشركات التي ليس لديها خبرة في أحد فروع التأمين، وعلى صعيد آخر فإن اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي ألزمت شركات التأمين بالاحتفاظ بما لا يقل عن (30%) من إجمالي الأقساط، والالتزام بإعادة تأمين ما نسبته (30%) من إجمالي الأقساط على الأقل داخل المملكة عند إعادة التأمين.
وبالنظر إلى نسب الاحتفاظ في التأمين الصحي فإنها تعتبر إيجابية من ناحية توفر الإمكانيات لدى شركات التأمين المحلية في القدرة على التغطية والاكتتاب في هذا النوع من أنشطة التأمين والاحتفاظ بإجمالي أقساط التأمين الصحي حيث بلغت نسب الاحتفاظ في التأمين الصحي كما يلي:
السنة نسبة الاحتفاظ
2010 81.9%
2011 84.7%
2012 88.2%
2013 88.8%
2014 93.2%
المصدر: التقارير الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي

وبالتالي، فإن سوق التأمين الصحي في المملكة يتميز بازدياد نسبة الاحتفاظ خلال الخمس السنوات الماضية لدى شركات التأمين السعودية وإعادة التأمين حيث بلغت نسبة الاحتفاظ للتأمين الصحي (93%) في عام 2014م.
ولذلك فإن قطاع التأمين في المملكة لا يواجه مثل هذه الظاهرة، كما أن هناك شركات إعادة تأمين محلية بدأت بالعمل وستقوم بإعادة التأمين لهذه الشركات السعودية مما يقلل الاعتماد على معيدي التأمين خارج المملكة.

ماهي الأسباب التي دعت حكومة المملكة العربية السعودية إلى تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي على الوافدين؟
من أبرز الأسباب التي دعت الحاجة إلى تطبيق التأمين الصحي على الوافدين، الآتي:
– وجود تغيرات وتحديات حالية ومستقبلية اقتصادية واجتماعية وصحية، سريعة ومتلاحقة، تتطلب البحث عن أساليب أخرى للتمويل الصحي كالتأمين الصحي، إضافة إلى التمويل الحكومي.
– تخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية.
– تشجيع مشاركة القطاع الصحي الخاص للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة فُرص الاستثمار في القطاع الصحي وفروعه المختلفة وتشجيع المستثمرين على توظيف أموالهم في المشاريع الصحية.

وكيف تقيمون سعادتكم تجربة التأمين الصحي الالزامي على الوافدين؟ هل هناك نية لتوسع الغطاء التأميني الصحي على المواطنين ليكون إلزامياً؟
أجاب سعادته بأن نتائج تجربة تطبيق النظام الصحي على الوافدين غير السعوديين العاملين في القطاع الخاص وأفراد أسرهم شكلت حافزاً لتطبيق النظام على السعوديين العاملين في هذا القطاع وأفراد أسرهم.
وأضاف بأن أمانة المجلس تعكف حالياً على عدد من المبادرات من ضمنها إيجاد أفضل السبل للتغطية الطبية على المواطنين، بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة ومن ضمنها المجلس الصحي السعودي.

بعد تطبيق التأمين الصحي الالزامي في المملكة على غير السعوديين، هل أسهم ذلك في تحسين جودة الخدمات الصحية في المملكة سواءً منها الحكومية أو الخاصة؟
في الحقيقة أسهم التأمين الصحي في تحسين جودة الخدمات الصحية من خلال الآتي:
– تحقيق مبدأ العدالة في الحصول على خدمات صحية موحدة تكفل مستوى موحد من الرعاية الصحية ذو جودة عالية لكافة المستفيدين من خدمات التأمين الصحي.
– شمولية فئات أكثر من المقيمين (وأفراد أسرهم) العاملين في القطاع الخاص لم تكن هذه الفئات في السابق تحظى بخدمة صحية تخضع لرقابة مستمرة وفاعلة.
– فرض حصول مقدمي الخدمات الصحية على الاعتماد من المجلس كمتطلب لدخول سوق التأمين الصحي وفق معايير تضمن رفع مستوى الخدمات الصحية في هذه المنشئات الصحية.
– شكل تطبيق التأمين الصحي عامل جذب للقطاع الصحي الخاص لإنشاء مزيد من المرافق الصحية، وبالتالي ساهم ذلك في زيادة فرص الوصول للخدمة الصحية على مستوى المملكة.
– نقل تجربة القطاع الصحي الخاص إلى بعض مستشفيات الدولة من خلال اعتماد مراكز أعمال، مما ساهم في رفع مستوى أداء تقديم الخدمة في هذه المستشفيات.

ما هي الآثار التي ترتبت على مؤسسات القطاع الخاص بعد إلزامها بالتأمين الالزامي على غير السعوديين خاصة وأنها فرضت كلفة إضافية عليها؟ وكذلك انعكاساته على الاقتصاد بشكل عام؟

ألزم نظام مؤسسات القطاع الخاص توفير الرعاية الصحية للعاملين لديها وذلك بموجب المادة (144) مع مراعاة ما ورد في نظام الضمان الصحي.

وبالنظر إلى أثر التكاليف المترتبة على هذه المؤسسات فقد ساهم تطبيق التأمين الصحي الإلزامي على منسوبيها في معرفة متوسط تكلفة توفير الخدمات الصحية للعاملين في تلك المؤسسات مما أدى إلى خفض التكاليف الإضافية عليها وانعكس بشكل ايجابي على أداء وموازنة هذه المؤسسات.

بالإضافة إلى أن مشاركة هذه المؤسسات في تحمل تكاليف تقديم الخدمات الصحية لمنسوبيها يخفف العبء على كاهل الدولة مما يخفف الضغط على خدمات القطاع الصحي الحكومي وبالتالي يساهم ذلك في ترشيد الانفاق الصحي من الناحية الاقتصادية.
ختاماً، بحكم تجربتكم الناجحة في مجال التأمين الصحي ما هي الأمور التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تطبيق نظام التأمين الصحي الالزامي؟

تعتمد متطلبات النجاح لأي صناعة على توفر الغطاء النظامي من خلال التشريعات المناسبة وطبيعة السوق والمجتمع المستهدف بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المواكبة لهذا الهدف.

إلا أنه يمكن بإيجاز التطرق إلى أبرز العوامل التي نرى أن تؤخذ في عين الاعتبار عند تطبيق نظام الضمان الصحي الالزامي، ومنها ما يلي:
– البدء في إعداد مشروع نظام يتناسب مع أنظمة بلد التطبيق مع الاستفادة من التجارب الأخرى المماثلة.
– الإعداد لتأسيس قاعدة بيانات متكاملة لقطاع التأمين الصحي من أجل ربط جميع أطراف العلاقة المعنية بالتأمين الصحي من خلال حلول إلكترونية مناسبة.
– وضع معايير لضمان جودة تقديم الخدمات للمرضى وأطراف العلاقة بشكل لحظي، من خلال مراقبة ورصد معاملات التأمين الصحي ومدى التزامها.
– التأكد من وجود شبكة مقدمي خدمة صحية متوفرة في كافة المناطق.
– توفر شركات تأمين صحي كافية لتغطية المؤمن لهم حسب اللوائح المعتمدة.
– تصميم وثيقة تأمين صحي موحدة تشمل المنافع التأمينية الصحية (كحد أدنى).
– مشاركة المستشفيات الحكومية بالعمل في النظام، لسد النقص (إن وجد) في شبكة مقدمي الخدمة.
– ضمان عدم وجود ازدواجية في الحصول على الرعاية الصحية من خلال شركات التأمين والمستشفيات الحكومية.
– تطبيق نظام ترميز طبي موحد لتسهيل تعاملات التأمين الصحي وتوحيد لغة الممارسين في القطاع الصحي. ونوصي بتطبيق واستخدام برنامج التصنيف الدولي للأمراض الإصدار العاشر النسخة الاسترالية ((ICD-10-AM / AR /DRG لشموليته نسبياً وعالمية تطبيقه وانتشاره.
وفي الختام لا يسعنا إلا نتقدم لسعادتكم بجزيل الشكر والتقدير على تسليط الضوء على أبرز الجوانب المتعلقة بتطبيق التأمين الصحي في المملكة العربية السعودية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*