التأمين الصحي البديل الأنسب في السلطنة لمواكبة تطور الرعاية الصحية ؟

في ضوء النمو المضطرد لقطاع التأمين في السلطنة لوحظ من خلال الإحصائيات أن القطاع الصحي في السلطنة قد حقق انجازات مشهودة تمثلت في توفير كافة خدمات الرعاية الصحية الأساسية للمواطن العماني والمقيم وكان لهذا التطور انعكاس إيجابي على جميع المؤشرات الصحية. وفي نفس الوقت يعتبر التأمين الصحي أحد أهم مجالات التأمين المعاصر ويُنظم بقوانين خاصة ومستقلة عن القوانين التي تنظم بقية مجالات التأمين وقد أصبح التأمين الصحي إلزاميا بشكل كامل في جميع الدول الأوروبية والآسيوية وبعض الدول العربية. وهناك نمو ملحوظ في مجال التأمين الصحي في السوق العماني، ويتمثل التحدي الأكبر في تأطير هذا النمو وفق نظم وقوانين تصل به إلى أهدافه المرسومة.
وإيمانًا من الهيئة العامة لسوق المال وانطلاقا من الدور المنوط بها كونها الجهة الرقابة على قطاع التأمين فقد دعت إلى عقد حلقة نقاشية لتسليط الضوء على موضوع التأمين الصحي وكيفية الاستفادة منه في تطوير مستوى الخدمات الصحية، كما تسعى الندوة للوقوف على توجه وزارة الصحة ورؤيتها المستقبلية تجاه هذا الجانب وتفعيله وذلك للوقوف على دور وزارة الصحة الرقابي والتنظيمي لضمان تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية.
المعمري:
التجارب الدولية تؤكد بأن التأمين يلعب دور فاعلا في تقديم رعاية صحية مناسبة.
• التأمين الصحي وسيلة لتجويد الرعاية الصحية وتقليل الكلفة على الحكومة.

حليمة الهنائي :
• أهمية إيجاد آلية لتطوير النظام الصحي وإيجاد بدائل للتمويل.
• فكرة التأمين الصحي مطروحة في الاستراتيجية ولكن بعد ضمان جودة الرعاية.
مدحت السيد:
• الحكومة تتحمل 80% من الإنفاق في القطاع و20% تغطيها شركات التأمين وأفراد.
• كلفة الرعاية مع النمو السكاني عوامل تعوق قدرة الحكومات على الاستمرار في تحمل الإنفاق الصحي.
توفيق اللواتي:
• الفصل بين مقدم الخدمة وبين من يمولها .. يثير القلق ويعني التخصيص.
• يجب ترشيد الإنفاق على الخدمات الصحية ومراجعة الأولويات قبل الحديث عن التأمين الصحي.
سارة التميمي :
• تطبيق نظام التأمين الصحي في الإمارات ساهم في دمج القدرات الحكومية مع الخبرات العالمية.
• أربع جهات رقابية تشرف على المنظومة الصحية في الإمارات منها هيئة التأمين.

في البداية تحدث الفاضل أحمد بن علي المعمري المدير العام للإشراف على قطاع التأمين بالهيئة العامة لسوق المال قائلا إن مجلة سوق المال دأبت منذ فترة على تسليط الضوء على مجموعة من المواضيع الاقتصادية التي تشغل الرأي العام والتي تتطلب تسليط الضوء عليها من خلال عرضها على طاولة الحوار بحضور مجموعة من المسؤولين وذوي الاختصاص لمناقشتها.
وأضاف أن الحلقة النقاشية التي نحن بصددها سوف تبحث موضوع الرعاية الصحية التي يتم تقديمها للمواطنين والمقيمين في السلطنة، والتي تعد حقا أساسيا من حقوق الانسان إلا أن تقديم هذا الحق وتوفير هذه الخدمة يتطلب أن تكون على قدر عالٍ من الكفاءة سواء كانت الخدمة الصحية المقدمة لمتلقي هذه الخدمات أو كذلك للكلفة المادية التي يتوجب عليهم تقديمها للحصول على الخدمة.
وأوضح بأن تقديم الخدمات الصحية أصبح تحديا كبيرا للعديد من دول العالم، ولن تتمكن أي دولة أن تحافظ على تقديم مستويات عالية من الرعاية الصحية في ظل التكلفة المالية المتزايدة لتقديم هذه الخدمات وتراجع الدخل القومي لهذه الدول وضرورة توجيه الموارد نحو قطاعات خدمية أخرى مثل التعليم والاسكان والعمل نحو إيجاد بدائل أخرى لتغطية الاحتياجات الأساسية في قطاعات مثل الخدمات الصحية والتي لا يمكن الاستغناء عنها وتطوير مستوى جودتها بصفة مستمرة، ويشير المعمري في مقدمة الندوة أن التجارب الدولية والاقليمية تؤكد دوما على دور التأمين الصحي كأحد الحلول الفاعلة في مساعدة الحكومات على القيام بدورها الفعال في تقديم رعاية صحية مناسبة لمواطنيها والمقيمين لديها دون التأثير على الموازنات الحكومية مع توفير جودة هذه الخدمات المقدمة، وعليه تصبح شركات التأمين هي اللاعب الرئيسي في تمويل خدمات الرعاية الصحية بدلا عن الحكومات ويتحول دور الحكومة من الممول والموفر للخدمة الصحية إلى دور المشرف على ما يتم تقديمه من خدمات صحية.
وأشار إلى أن التأمين الصحي في حد ذاته وسيلة وليس غاية، فهو وسيلة لضمان مقدرة الحكومات على توفير الرعاية الصحية المناسبة وبالكلفة المناسبة لمواطنيها والمقيمين على أرضها، فإذا لم تتحقق هذه الغاية فإن التأمين الصحي من الممكن أن تكون له انعكاسات سلبية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، عليه فإن هناك حاجة ماسة للاستعداد لمثل هذا الأمر الذي يتطلب من الحكومة وضع استراتيجية واضحة لنظام الخدمات الصحية في البلاد، والآليات التي سوف تنفذ لمواجهة تحديات القطاع الصحي على أن تكون معلنة، ويتم الإفصاح عنها للقطاعات ذات العلاقة حتى تتمكن هي الأخرى من وضع خططها وسياساتها وفق الاستراتيجية العامة للدولة. كما أن الافصاح عن هذه الخطط سوف يتيح للقطاع الخاص سواء لمقدمي خدمات التأمين أو الخدمات الصحية تكييف استراتيجياتهم وخططهم وفق السياسات التي رسمتها الحكومة وبما يخدم الصالح العام.
توجهات وزارة الصحة:
وعن الملامح العامة لتوجيهات وزارة الصحة بشأن الرعاية الصحية خلال الفترة القادمة قالت الدكتورة حليمة بنت قلم الهنائية طبيبة استشارية أولى بالمديرية العامة للتخطيط والدراسات بوزارة الصحة إن من أهم الهواجس الوطنية التي تتحملها وزارة الصحة أن يكون هناك ضمان حق الرعاية الصحية للجميع سواء للمواطنين أو المقيمين في السلطنة، مشيرة إلى أن وزارة الصحة ومنذ العام 2010م بدأت في التفكير في وضع استراتيجية ورؤية طويلة المدى من خلال الرؤية الصحية 2050 وقامت بتقييم النظام الصحي بجميع أبعاده وتطرقت إلى موضوع الحوكمة والموارد البشرية وتمويل النظام الصحي، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية، والتي تم الانتهاء منها سعت إلى استيعاب التحديات القائمة أو المستقبلية في كل ما يتعلق بالجانب الصحي خلال السنوات القادمة، حيث تم الاخذ في الاعتبار نظام تمويل الخدمات الصحية وكيفية توفير التغطية التأمينية لإيجاد بدائل لتمويل النظام الصحي والرعاية الصحية.
وعن أهم التحديات قالت: إن هناك تحديات على مستوى الرعاية الصحية فهناك الأمراض غير المعدية والتي تعد خطرا زاحفا حيث أشارت إلى خطر تفاقم أمراض الضغط والقلب والسرطان وأمراض القلب الوعائية وكل الامراض المرتبطة بأنماط الحياة الصحية، إضافة إلى خطر الأمراض المعدية مثل الايدز، وهناك تحديات أخرى ولها علاقة بالجانب الصحي منها تمويل النظام الصحي، حيث أكدت على أهمية ايجاد آلية لتطوير النظام الصحي وايجاد بدائل للتمويل حيث أفردت الاستراتيجية الصحية فصلا كاملا لخيارات وبدائل تمويل النظام الصحي والتي منها التأمين الصحي، ولكن الوزارة لم تضعه هدفا أساسيا كبديل للتمويل فهو مجرد ضمان رعاية صحية بنوعية جيدة، ومن بدائل التمويل الصحي أيضا أن يكون لدى المشاريع الصحية القائمة ما يمكنها من تحقيق عوائد حتى تتمكن من توليد التمويل الذاتي، إضافة إلى إيجاد شراكة مع القطاع الخاص لايجاد بديل لتمويل النظام الصحي.
وأشارت الهنائية بأن فكرة التأمين الصحي مطروحة في استراتيجية الوزارة ولكن قبل ذلك كان لا بد أن نتأكد من توفر الخدمات وضمان جودة العمل، وفي هذا الصدد هناك دراسة قامت بها شركة كورية بتكليف من وزارة الصحة بحثت فيها كل أبعاد نظام التأمين الصحي وكيفية تنفيذه على مدى خمس سنوات وقد تم الانتهاء منها ويتم عرضها حاليا على طاولة الجهات المعنية.
وأشارت إلى أن الاعتماد على التأمين الصحي كبديل للإنفاق الحكومي في قطاع الصحة سيترتب عليه أعباء مالية ستتحملها الحكومة في المرحلة الاولى من تطبيق النظام كتأسيس لهذا النظام، مشيرة الى أن تطبيق نظام التأمين الصحي على الوافدين تم الانتهاء منه وهو الآن على طاولة مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب حوله، وبمجرد الانتهاء منه سوف يتم تطبيقه مباشرة.
المجلس الأعلى للتخطيط
وحول مرئيات المجلس الاعلى للتخطيط فيما يتعلق بالاستراتيجية الصحية قال خالد بن حمد الغيلاني مساعد مدير قطاع الموارد البشرية بالمجلس الاعلى التخطيط إن هناك حاليا دراسة لهذه الاستراتيجية تمهيدا لتطبيقها مستقبلا، موضحا أن التأمين الصحي يشكل ضرورة خلال الفترة القادمة حيث إن من أهم مرتكزات الخطة الخمسية التاسعة إيجاد بدائل للتمويل خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية ومن ضمن هذه البدائل هو اشراك القطاع الخاص في قطاع التأمين الصحي.
من جانبه قال الدكتور مدحت كمال السيد خبير المعلومات الصحية والوبائية إن السلطنة حققت انجازات في مجال الخدمات الصحية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وبالنظر الى المؤشرات الصحية بالنسبة للإنفاق الحكومي على النظام الصحي سنجد أن السلطنة تأتي في الصدارة مع عدد من دول العالم، موضحا أن الحكومة تتحمل 80% من الإنفاق في مجال الصحة و11% يتولاها الافراد على نفقاتهم الخاصة، و9% تنفقها بعض المؤسسات الصحية الخاصة كشركات التأمين.
وعن التأمين الصحي وما إذا كان مصدرا جيدا للمساهمة في تمويل الإنفاق الصحي أوضح خبير المعلومات الصحية والوبائية أنه في ظل التطورات التكنولوجية على مستوى العالم وزيادة تكلفة الرعاية الصحية يرى أنه من الصعب أن تستمر الحكومات في تحمل تكاليف الإنفاق الصحي خاصة مع تزايد النمو السكاني، مشيرا إلى أنه كي يكون التأمين الصحي بديلا للإنفاق الحكومي على القطاع الصحي لابد من إعادة هيكلة النظام الصحي والذي سيأخذ بعض الوقت، بمعنى أن نجاح تطبيق التأمين الصحي يتطلب وجود الزوايا الثلاث لهذا المثلث وهي: مقدم الخدمة أي المؤسسات الصحية والممول وهي شركات التأمين الصحي والمستفيد وهو المريض ولابد أن يشارك المستفيد بجزء من التكلفة، وبالتالي لا بد من فصل التمويل عن مقدم الخدمة الصحية والذي بدوره يحدد نوعية الخدمة التي سيقدمها وتكلفتها، ومن جانبها تحدد شركات التأمين ما إذا كان هذا مناسبا أو لا، موضحا أنه يشترط لتطبيق هذا النظام أن يكون هناك تغيير كامل للنظام الصحي الحالي، مبينا أن الدراسة التي قامت بها وزارة الصحة لتحويل النظام الصحي لا تتضمن تقليل الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة بل سيستمر الإنفاق على مستوى الرعاية الصحية الأولية بهدف حماية المواطن، وهدف الدراسة هو إيجاد شريك من القطاع الخاص لدعم خطط الحكومة في القطاع إضافة إلى الارتقاء بجودة الخدمة الصحية.
من جهة أخرى يتحدث سعادة توفيق بن عبدالمحسن اللواتي عضو مجلس الشورى مركزا على موضوع استدامة الإنفاق على القطاع الصحي، حيث يقول: أعتقد أننا بحاجة إلى مراجعة الاستراتيجية الوطنية عمان 2020 قبل الحديث عما يجب أن يكون عليه القطاع الصحي مستقبلا، فالحاجة تستدعي تقييم مستوى كفاءة الخطط الموضوعة حينها والوقوف على العناصر التي تم التركيز عليها لتطوير الخدمات الصحية في السلطنة، أهي تركز على جودة الخدمات المقدمة ومدى كفاءة الكادر الطبي؟ أم أنها ركزت على توسيع الخدمات وانتشارها ؟ أم أنها ركزت على المباني والشكليات المصاحبة لها؟ هي تساؤلات يجب أن تطرح حتى نضع الخطة المستقبلية القادمة ونتفادى الوقوع في مطبات وتحديات متكررة ومعروفة، وبطبيعة الحال كانت هناك أهداف ومرتكزات خلال هذه الفترة من ضمنها استدامة الإنفاق متسائلا هل اكتشفنا الآن أننا لن نستطيع الاستمرار في تمويل الخدمات الصحية؟
الأمر الآخر الذي يفترض الوقوف عليه وقفة متأنية هو الفصل بين مقدم الخدمة وبين من يمولها، وهو أمر يثير القلق؛ لأنه يوحي بأن هناك سعيا للتخصيص وتحقيق مكاسب أكثر منها كونها الحفاظ على المكتسبات التنموية التي تم تحقيقها وتعميقها خلال العقود الأربعة المنصرمة. النقطة الثالثة مسألة تطبيق التأمين الصحي على الوافدين موضحا أن هذا الأمر يتحمله المواطن الذي قام باستقدام الوافد ويترك له تحمل هذه المسؤولية، ولا بد قبل التفكير في تطبيق التأمين الصحي على الوافدين أن يتم إشراك المواطنين في مثل هذه القرارات وعدم النظر إلى الموضوع من الناحية الاقتصادية البحتة في مقابل زيادة الاعباء على المواطنين.
وطالب سعادة توفيق اللواتي بتحسين الخدمات الصحية ولكن بالعودة إلى تقرير التنمية البشرية حيث إننا نجد أن هناك تحديات كبيرة على مستوى الخدمات الصحية في المستوى الثالث (المرجعي)، مشيرا إلى أن الخطة 2020 تكرس لهذا الخلل بمركزية الخدمات في مسقط وعدم اللامركزية في باقي محافظات السلطنة مبينا أنه لا بد أن تتوفر كافة الخدمات الصحية وبنفس الدرجة في جميع محافظات السلطنة.
وقبل الحديث عن الحفاظ على الخدمات الصحية يجب الأخذ بعين الاعتبار ترشيد الإنفاق على الخدمات الصحية وتخفيض الضغط على المواطن، وقبل أن نتكلم عن تحمل المواطن جزء من التمويل لابد أن نناقش الأمر بشكل موسع، وإذا وجد أنه لا خيار أمام المواطن إلا المساهمة في التمويل فسيفعل ذلك ولكن يجب أن تحدد أولوياته.
وأشار إلى أنه عند الحديث عن الإنفاق لابد أن نأخذ بالاعتبار كافة الجوانب للوقوف على أولويات المواطن، موضحا أن هناك زيادة في الإنفاق في بعض القطاعات بالخطة الخمسية الثامنة بينما مؤشرات الإنفاق الصحي رغم تواضع الأرقام فإننا حققنا انجازات أشاد بها الكثيرون في العالم، فعندما نتحدث عن الإنفاق لابد من معرفة القطاعات المترفة أكثر من غيرها حتى يتسنى إعطاء الأهمية اللازمة للقطاعات الأكثر أهمية.
التجربة الإماراتية.
وقالت سارة بنت صقر التميمي اختصاصية أداء استراتيجي من مكتب التطوير المؤسسي بهيئة تأمين دولة الإمارات العربية المتحدة أن الهيئة الاتحادية أنشئت بالقانون رقم 6 لعام 2007م معنية بالرقابة على جميع قطاع التأمين حيث يوجد في دولة الامارات 61 شركة تأمين من بينها 75% تمارس التأمين الصحي، وشركات إدارة مطالبات التأمين الصحي TPA بلغت 25 شركة في كل شركة منها طبيب متخصص ومدير عام وموظف متخصص في التأمين الصحي.
وأضافت قائلة إن المخاوف والتحديات في السلطنة هي نفسها كانت موجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن تجربة التأمين الصحي بدأت في إمارة أبوظبي ثم امتدت إلى إمارة دبي وحاليا تم تطبيقها في كل دولة الإمارات.
وأوضحت أن التجربة عبارة عن شركة ضمان صحي وهي شركة حكومية أسهمت في توفير التأمين الصحي للمواطنين في كافة الدولة ، تمتلك الحكومة فيها ما نسبته 60% من أسهمها وتملك إحدى الشركات العالمية 40% ، وهو نظام دمج القدرات الحكومية مع الخبرات العالمية؛ لأن التأمين الصحي له خصوصية حيث إنه يحتاج إلى احتياطيات مالية كبيرة، ويحتاج إلى ملاءة مالية قوية لذلك مساهمة الحكومة لتوفير هذا النوع من التأمين ضروري جدا، وغطت الشركة جميع الإمارات ووفرت الرعاية الصحية لجميع المواطنين داخل دولة الإمارات، موضحة أنه إذا كان المواطن خارج إمارة أبوظبي يتحمل 10%، والخطة كانت أن يتم البدء بمنطقة معينة فإذا نجحت التجربة يتم تعميمها على المناطق الأخرى وهكذا حتى اكتملت التغطية لكل الإمارات.
وبينت أن هناك قرارا لمجلس الوزراء في دولة الامارات خاص باستقطاع رسوم الإشراف والرقابة على شركات التأمين فمثلا التأمين الصحي عبارة عن هيئة للتأمين تأخذ 4 في الألف من أقساط التأمين الصحي لشركات التأمين فأصبحت هناك مساهمة من شركات القطاع الخاص للحكومة والحكومة تستفيد من هذه المبالغ في الخدمات التي تقدمها للمواطنين.
وأشارت إلى أن تجربة التأمين الصحي وفرت الرعاية الصحية وخففت الضغط على المستشفيات الحكومية، وقللت فترة الانتظار وقد يضطر المريض إلى أن يراجع المستشفى في أمور بسيطة عندما يبحث عن المستشفيات المتخصصة .
وحول الدور الرقابي على المؤسسات الصحية في دولة الامارات قالت: بالنسبة للتأمين الصحي هناك 4 هيئات رقابية وهي هيئة التأمين وتدير شركات التأمين وشركات مطالبات التأمين الصحي الـ(TPA) وهيئة الصحة في أبوظبي وهيئة الصحة في دبي ووزارة الصحة وقريبا سيصدر قانون التأمين الصحي.
وأوضحت أنه حاليا أصبح لدى المواطن ثقافة التأمين الصحي فقد وفرت الدولة للمواطنين بطاقة التأمين الصحي من شركة ضمان التأمين عبارة عن باقة اسمها ثقة وللمواطن الحرية أن يتعامل مع مستشفى حكومي أو مستشفى خاص ولكن هذه الباقة (ثقة) لا تغطي كل المستشفيات الخاصة وذلك وفق شروط ومعايير معينة، وأصبح هناك منافسة قوية بين شركات التأمين والمؤسسات الصحية لتحسين النظام خاصة إذا ما علمنا أن قطاع التأمين الصحي ينمو بصورة جيدة ووصلت نسبة النمو 11% وهو يمثل 33% من إجمالي الأقساط التأمينية في دول الامارات العربية المتحدة.
وتعقيبا على الحديث السابق تقول د.حليمة الهنائية بأن تطوير البنية التحتية للقطاع الصحي أخذ جانبا كبيرا من اهتمام الوزارة خلال الفترة المنصرمة حتى أضحت المستشفيات والمراكز الصحية منتشرة في أنحاء مختلفة من السلطنة، وبالنسبة للمؤسسات الصحية الخاصة فإن الوزارة حريصة أن تكون جاهزيتها في البنية التحتية ممتازة حتى تكون مؤهلا لمقابلة البدائل لتمويل الخدمات الصحية، ولذلك النظرة المستقبلية 2050م لتطوير القطاع وقفت على جوانب كثيرة من التحديات منها تطوير البنية التحتية في المؤسسات الصحية الخاصة، وفي هذا الصدد تم اعتماد مشروع المدينة الطبية في حلبان من قبل المجلس الاعلى للتخطيط لتوفير خدمات صحية متكاملة، إلى جانب أن المدينة الطبية ستجد نوعا من الشراكة مع القطاع الخاص لتكون فيها مستشفيات متخصصة من الأنف والأذن إلى زراعة الأعضاء، وهي فرصة لصناديق الاستثمار وصناديق التقاعد للاستثمار في واحد يعتبر من أبرز مثل قطاع الخدمات الصحية بغية الوصول أجود وأرقى الخدمات الصحية في السلطنة وتكون السلطنة قادرة على استقطاب الحالات المرضية من خارج السلطنة وهو ما يفعل قطاع آخر وهو السياحة العلاجية.
وفي مداخلة من أحمد المعمري المدير العام للمديرية العامة للتأمين قائلا لو استبعدنا التوجه نحو إيجاد بدائل أخرى لتمويل القطاع الصحي، هل ستستطيع الحكومة الاستمرار في تطوير الخدمات الصحية ومواكبة التطور الحاصل سواء في الأجهزة والمعدات الطبية أو في نوعية الكوادر الطبية القائمة على توفير الخدمات في ظل التنافس العالمي على استقطاب الكفاءات؟ أتصور بأننا سنواجه نفس التحديات التي نشكو منها اليوم بل ستزداد عمقا كضعف في مستوى الخدمة الصحية سواء نوعية الأطباء أو أن قائمة الانتظار للعلاج ستطول، والخيارات أمامنا ليست كثيرة؛ لذلك لابد من ايجاد بدائل واختيار البديل الأنسب وطريقة تساهم في التكيف مع معطيات الواقع المحلي، ولابد من وجود خطة شاملة واضحة محددة معلن عنها من أجل تكامل كافة السياسات ذات العلاقة لتقديم الخدمة الطبية، وإذا كانت هناك تحفظات فهذا أمر طبيعي والتنفيذ لابد أن يكون على مراحل لان كل مرحلة سوف تتجاوز بعض السلبيات.
ويؤكد المعمري مرة أخرى: لابد من إيجاد خيار؛ لأنه لا يمكن الاستمرار على ما هو عليه من أجل تقديم خدمة صحية لأن الموضوع ليس ماديا في الأساس، وإنما هي جودة الخدمة التي تقدم للمواطن فكلنا نجمع بأن الخدمات الصحية تواجه تحديات وهناك أعداد كبيرة من المواطنين تتواجه للعلاج في مشافي خاصة خارج السلطنة.
وأكدت سارة التميمية قائلة : هذا نفس الذي كان يحدث في إمارة أبو ظبي كنا نخرج من المستشفى الحكومي للمستشفى الخاصة فخصصخة مستشفيات القطاع العام بدخول شركات عالمية تدير هذه المستشفيات أعطى القطاع الصحي دافعا أكبر فهناك مستشفيات حكومية كبيرة في الإمارات تم خصخصتها.
وفيما يتعلق بالآلية المعتمدة في تجربة دولة الامارات العربية المتحدة للحيلولة دون وجود ممارسات خاطئة لاستغلال بطاقة التأمين الصحي، أوضحت سارة التميمية بأنه يمكن تجنب ذلك بتضافر الجهود الرقابية مشيرة إلى بعض الممارسات الخاطئة ظهرت من بعض حاملي وثيقة التأمين سواء مواطنين أو مقيمين عن طريق الاستخدام السيئ أدى لتلك الممارسات، وقد وكانت هناك اجتماعات متكررة للجنة للحد منها، مشيرة أنه أول ما بدأت التغطية التأمينية في الإمارات كانت النسبة 100% على الوثيقة الصحية للمواطنين وبعد الاطلاع على الممارسات الخاطئة تم تعديل الوثيقة الحكومية فأصبحت 50% أدوية في المستشفيات الخاصة، و50% المواطن إذا يتحمل المواطن الأسنان والتجميل، مبينة أنه تم الربط الإلكتروني بين كل الجهات الصحية في الدولة سواء كانت المستشفيات الحكومية أو الخاصة.
وبصفة عامة تعبر التميمية عن أهمية التجربة بقولها : نحن كوننا مواطنين إماراتيين مستفيدين من التأمين الصحي فبعد تطبيقه تم تقليص فترة الانتظار إضافة إلى تجويد الأداء وتقليل الكلفة، كما أننا نلاحظ أن المشروع ساهم في استقطاب مستشفيات جديدة سواء في إمارة أبوظبي أو إمارة دبي.
الخلاصة
قد تختلف الآراء وتتعدد وجهات النظر حيال سياسات تمويل قطاع الخدمات الصحية، إلا أن هناك أتفاق تام بأن تطوير الرعاية الصحية ومواكبتها لأحدث التقنيات في عالم يموج بمتغيرات تكنولوجية متسارعة أمر لا غنى عنه، على اعتبار أنها من أبرز مقومات الحياة الكريمة، مما يجعل دول العالم تتنافس على اقتنائها لتطوير أنظمتها الصحية ويحظى فيها المواطن والمقيم بأفضل مستويات الرعاية. ومع وجود قناعة بأن تكاليف الرعاية الصحية في ارتفاع مستمر وهو ما يمثل عبئ ماليا متزايدا على الحكومات، ولذلك عملت كل دولة على استغلال مقدراتها وبنيتها التحتية ليلعب القطاع الخاص فيها دورا مهما لتحقيق شراكة تسعى من خلال إلى تجويد الرعاية الصحية بما يضمن مواصل جهود التنمية.
ولا شك بأن السلطنة استطاعت أن تنتقل بمستويات متقدمة في مجال الرعاية الصحية، فخدماتها في انتشار وتوسع مستمر إلا أن القدرة على مواكبة الجديد والوصول إلى أفضل مستويات الجودة الذي تتنافس عليه دول العالم يحتاج إلى تظافر الجهود وتكاتف منظومة العمل التنموي والتي يمثل القطاع الخاص أحد أركانها الأساسية ممثلا بقطاع التأمين الصحي.
ففي ظل كل هذه المعطيات أصبح لابد من وجود بدائل مناسبة لتقديم هذه الخدمة وضمانها ويعتبر التأمين الصحي أحد البدائل المهمة، الذي يجب أن يحظى بالدراسة في آلية تطبيقه والاستفادة من الامتيازات الذي سيوفرها هذا التوجه من قدرته على استقطاع أفضل المؤسسات الصحية الخاصة العالمية وتعزيزها بأفضل الكفاءات والمعدات الطبية اللازمة إلى جانب أن انعكاسات هذا التطور ستساهم في تعزيز قطاع السياحة العلاجية.
من جهة أخرى هناك أمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الانخراط في التأمين الصحي وإشراك القطاع الخاصفي مجال حساس ويمس حياة الانسان بشكل مباشر، وهو ما يتطلب وضع خطة وسياسة رقابية تحد من الممارسات الخاطئة، إلى جانب تعزيز الجهود التوعوية بآلية التعامل مع المؤسسات الصحية الخاصية وضرورة أن يكون لديهم قدر كافي من الثقافة الطبية وقبل ذلك كله بلابد من تهيئة الجهور بأهمية هذا الخيار، والذي يعتبر مرتكزها الأول والعنصر الرئيس فيها هو المواطن والمقيم لضمان حقه الطبيعي كإنسان في الحصول على الخدمة الصحية المناسبة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*