محددات إشكالية التخطيط ومحاولات الحلول

د  عبدالقادر ورسمه

يعتمد اقتصاد السلطنة، كبقية الدول الخليجية المصدرة للنفط، على العمالة الوافدة بشكل كبير مما نتج عنه تشوه في سوق العمل وخلل سكاني لا تزال أبعاده تتطور وبطريقة مجهولة وغير واضحة. فزادت نسبة الوافدين في السلطنة بشكل ملحوظ منذ العام 2007م (الجدول 1). والأرقام تشير إلى  زيادة نسبة الوافدين من 30% في العام 2007م إلى  44% من جملة السكان في العام 2013م. وعلى إثر تلك الزيادة، انخفضت نسبة العمانيين من جملة العاملين من 28% في العام 2007م إلى  19% في العام 2013م.

 

الجدول 1: النسبة المئوية للوافدين والمواطنين (عمال ومقيمين) 1992 – 2013م

النسبة المئوية للوافدين من جملة السكان النسبة المئوية للوافدين من جملة العاملين النسبة المئوية للعمانيين من جملة العاملين
1992 25 86 14
1993 27 86 14
1994 26 86 14
1995 27 87 13
1996 28 84 16
1997 27 83 17
1998 26 81 19
1999 26 80 20
2000 26 79 21
2001 26 78 22
2002 26 78 22
2003 24 77 23
2004 25 69 31
2005 27 68 32
2006 27 70 30
2007 30 72 28
2008 31 75 25
2009 36 75 25
2010 29 77 23
2011 39 79 21
2012 42 81 19
2013 44 81 19

المصدر: النسبة محسوبة من الأرقام المنشورة في الكتاب الإحصائي السنوي والمؤشرات الشهرية لسوق العمل لوزارة القوى العاملة

وتتركز العمالة الوافدة سواء كانت ماهرة أو شبه ماهرة في القطاع الخاص بينما ترتفع نسبة المواطنيين في القطاع العام (جدول 2). إذ تشير الأرقام بأن القطاع الخاص يعتمد على العمال الوافدين بشكل أساسي بينما ترتفع نسبة العمانيين في القطاع العام.  على سبيل المثال في العام 2013م بلغت نسبة العمال الوافدين في القطاع الخاص88% والعمانيين 12%، مقابل ذلك بلغت نسبة المواطنيين 88% في القطاع العام مقارنة بنسبة 12% من الوافدين.

 

الجدول 2: النسبة المئوية للوافدين والعمانيين في القطاع الخاص والقطاع العام 1992 – 2013 م

الوافدين  في القطاع الخاص العمانيين في القطاع الخاص الوافدين في القطاع العام العمانيين في القطاع العام
1992 97 3 35 65
1993 97 3 34 66
1994 96 4 33 67
1995 96 4 31 69
1996 94 6 33 67
1997 94 6 32 68
1998 91 9 32 68
1999 90 10 29 71
2000 90 10 26 74
2001 89 11 24 76
2002 89 11 21 79
2003 88 12 19 81
2004 82 18 18 82
2005 81 19 17 83
2006 81 19 17 83
2007 83 17 15 85
2008 84 16 15 85
2009 85 15 14 86
2010 85 15 14 86
2011 86 14 14 86
2012 88 12 14 86
2013 88 12 *12 *88

المصدر النسبة محسوبة من الأرقام المنشورة في الكتاب الإحصائي السنوي ، مؤشرات سوق العمل لوزارة القوى العاملة

ملاحظة: * تقدير

 

وأصبح التشوه المستمر في سوق العمل العماني يثير عدة أسئلة حول إشكاليات تخطيط التنمية البشرية ومحاولات إيجاد الحلول. فعلى الرغم من محافظة الاقتصاد على نمو حقيقي بلغ 4% سنويا في 1992 – 2013م، وارتفاع متوسط دخل الفرد بواقع 3% سنويا في نفس الفترة، والاستقرار النسبي للأسعار (3%)، فإن الاقتصاد يواجه تحدي إيجاد فرص عمل للمواطنين والذي بدأت تتضح معالمه أكثر منذ العام 2011م (جدول 3). ففي الوقت الذي قلت فرص الباحثين عن عمل للمواطنين، زادت فرص العمل للوافدين مما نتج عنه ارتفاع كبير في نسبة الاعتماد على اليد العاملة الوافدة في كافة القطاعات الإنتاجية.  وحسب تقديرات الجمعية الاقتصادية العمانية بلغت نسبة الباحثين عن عمل حوالي 25% في العام 2010م[1].

 

الجدول 3: نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي ودخل الفرد 1992 – 2013م

(بالأسعار  المثبتة للعام 2005م)

السنوات الناتج المحلي الإجمالي متوسط دخل الفرد مؤشر الأسعار
1992 8 8 1
1993 6 6 1
1994 4 4 -1
1995 5 5 -1
1996 3 3 0
1997 6 6 0
1998 3 3 0
1999 0 0 1
2000 5 5 -1
2001 7 5 -1
2002 3 -1 0
2003 0 -3 0
2004 3 0 1
2005 4 2 2
2006 5 4 3
2007 6 6 6
2008 11 11 12
2009 1 -2 4
2010 5 0 3
2011 0 -8 4
2012 2 2 3
2013 *3 *2 2
المتوسط السنوي 4 1 2

المصدر: بيانات البنك الدولي

ملاحظات: * تقدير

 

تهدف هذا الورقة إلى  بحث واقع سوق العمل العماني باستعراض تشوهات سوق العمل العماني وأسبابه وتختتم بوضع توصيات لعلاج التشوه في سوق العمل وكيفية تنمية الكوادر البشرية الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة.

 

2. إشكاليات التخطيط ومحاولات الحلول

 

تعتبر الخطط الخمسية التي اتخذتها السلطنة منذ العام 1976م الإطار العملي لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية ومنها التنمية البشرية. وقد حدد كتاب الخطة الخمسية الأولى (1976 – 1980) تنمية الموارد البشرية الوطنية كأحد الأهداف الأساسية للتنمية. ونص الهدف على “تنمية الموارد البشرية الوطنية ليكون لها دور أكبر في النشاط الاقتصادي”. واعتبر هدف تنمية الموارد البشرية من بعد ذلك هدفا أساسياً  لكل الخطط الخمسية اللاحقة.

 

ويمكن القول بأن التخطيط لتنمية الموارد البشرية مر بمرحلتين. المرحلة الأولى ركزت على تأهيل المواطن ليحل محل الأجنبي في القطاعين العام والخاص. وهذه المرحلة امتدت منذ بداية الخطة الخمسية الأولي 1976م وحتى نهاية الخطة الخمسية الثالثة في العام 1990م.

 

2.1 المرحلة الأولى للتخطيط

كان ضمن الأهداف الكمية التي جاءت في كتاب الخطة الخمسية الأولى هو تخفيض قيمة التحويلات من 135 مليون ريال عماني في العام 1976م إلى  102 مليون ريال عماني في العام 1980م وذلك عن طريق زيادة عدد الشركات المحلية وزيادة عدد العاملين من المواطنين. وهذا الهدف يؤكد على أهمية العمل من أجل إحلال الشركات الوطنية محل الشركات الأجنبية والمواطنين محل الوافدين في سوق العمل.

وأوضحت تقديرات الخطة الخمسية الأولى بأنه أقل قطاع يعمل فيه العماني هو قطاع البناء والتشييد. إذ بلغت نسبة العاملين فيه من العمانيين 25%، وعليه يجب تأهيل كوادر وطنية في مجال البناء والتشييد لتحل محل الوافدين (جدول 4).

 

جدول 4: تقدير عدد العاملين في القطاع الخاص حسب نوع النشاط في 1975م

عماني وافد الإجمالي نسبة العماني
النفط والتعدين 2,892 1,787 4,679 62
الصناعة 825 1,374 2,199 38
البناء والتشييد 18,640 56,596 75,236 25
التجارة 923 1,841 2,764 33
الفنادق 1,420 1,194 2,614 54
النقل 2,286 794 3,080 74
المؤسسات المالية 668 454 1,122 60
الخدمات 348 954 1,302 27
الاجمالي الكلي/ % العماني 28,002 64,994 92,996 30

المصدر: كتاب الخطة الخمسية الأولى (1976 – 1980)

 

وأكدت الخطة الخمسية الثانية (1981 – 1985)، على أهمية إنشاء وتوسيع شبكة مراكز التدريب المهني كضرورة لتطوير القوى العاملة وعلى أن يتم توزيعها جغرافيا على مختلف مناطق السلطنة ومراعات طبيعة النشاط الاقتصادي في كل منطقة عند تصميم وإعداد برامج التدريب. ودعت الخطة الخمسية الثالثة (1986 – 1990) إلى  الحد من الاعتماد على العمالة الوافدة.

 

2.2 المرحلة الثانية للتخطيط

المرحلة الثانية بدأت بالخطة الخمسية الرابعة في 1991م وحتى الخطة الخمسية الثامنة الحالية (2011 – 2015). وفي هذه المرحلة، لا تزال تبذل الجهود لتأهيل المواطن ليحل محل الوافد في ما أطلق عليه بالتعمين[2]. وتقوم سياسة التعمين على تأهيل العماني ليحل محل الوافد خاصة في القطاع الخاص. كما تمت الدعوة إلى  ربط سياسات تنمية الموارد البشرية باستراتيجيات وأهداف التنمية الكلية وموائمة مخرجات التعليم بسوق العمل. ودعت أيضا إلى  ضرورة تأهيل الكوادر البشرية لتتمكن من التعامل مع متطلبات التكنولوجيا.

 

وخصص كتاب الخطة الخمسية الرابعة (1991 – 1995 ) مساحة أكبر لتنمية الموارد البشرية (33 صفحة) وأكد على أهمية تعاون الجهات المباشرة والمعنية بالموارد البشرية وهي وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، ووزارة الخدمة المدنية، ووزارة العمل والتدريب المهني مع وزارات وجهات رسمية أخرى  لها دور مهم في تنمية الموارد البشرية (ثمانية وزارات و خمسة مجالس ولجنة واحدة) وتوسعت الخطة في شرح أهمية ربط استراتيجية وأهداف تنمية الموارد البشرية بالأهداف الكلية للاقتصاد وضرورة موائمة مخرجات التعليم ومتطلبات العمل. كما أكدت الخطة على أهمية إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية وضرورة زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

 

وفي الخطة الخمسية الخامسة (1996 – 2000)  التي تم خلالها وضع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني: عمان 2020، حددت رؤية التنمية البشرية بأنها “تنمية الموارد البشرية وقدرات الإنسان العماني ليتمكن من إدارة المتغيرات التكنولوجية وإنتاجها، والاستجابة للمتغيرات المحلية والدولية بكفاءة، وبحيث يتم المحافظة على العادات والتقاليد العمانية.” وأكدت الخطط اللاحقة (الخطة الخمسية السادسة، والسابعة، والثامنة) على أهمية المبادئ الأساسية للرؤية المستقبلية والخاصة بالرؤية المستقبلية.

 

3. تشوه سوق العمل والعوامل الكلية

 

ركزت جهود الحكومة في بناء وتوسيع شبكة البنية التحتية بهدف دفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل عام ونمو القطاعات غير النفطية بشكل خاص. وازدهر قطاع الانشاء والبناء والذي يعين في الغالب أيدي عاملة وافدة وغير ماهرة. واستطاعت الحكومة المحافظة على وتيرة التوسع في الإنفاق العام بفضل التحسن الكبير في أسعار النفط في الفترة 2002 – 2013، مما أدى إلى  تدفق المزيد من الوافدين ذوي المهارات المحدودة في الوقت الذي عزف فيه المواطنون عن العمل في تلك القطاعات التي تتصف بقلة الأجور وظروف عمل صعبه.

 

من ناحية أخرى يتصف الإنفاق العام بتبعية كبيرة لتطورات سعر النفط في الأسواق العالمية (جدول 5). فكلما ارتفعت أسعار النفط وزادت الإيرادات الحكومية نتيجة ذلك زاد الإنفاق والعكس صحيح، فكلما انخفضت أسعار النفط وقلت الإيرادات العامة نتيجة ذلك تعمل الجهات الحكومية على تخفيض نفقاتها، مما يعني بأن الخطة استرشاديه وليست قائمة على رؤية وخطة طويلة الأجل واضحة المعالم موجه نحو تحقيق تنمية مستدامة. وليس من المبالغة الاستنتاج بأن هذا التذبذب في الإنفاق اثر سلبا على مسار التنمية البشرية.

 

 

جدول 5: هيكل الإنفاق الحكومي والنسبة المئوية للتغير عن المخطط 1992 – 2012م

السنة المتكرر الاستثماري الدعم والمساهمات إجمالي نسبة التغير في سعر التفط
1992 14 13 136 15 -5
1993 7 -4 48 5 -13
1994 12 7 8 11 -7
1995 -29 -4 -48 -23 7
1996 -38 8 -6 -30 22
1997 -5 -16 -4 -7 -9
1998 -2 -9 -40 -4 -36
1999 4 8 -4 5 39
2000 10 1 40 9 65
2001 -1 6 61 2 -16
2002 -6 0 23 -5 -1
2003 2 12 87 6 21
2004 9 12 39 11 36
2005 16 10 -7 14 33
2006 22 7 -10 16 17
2007 17 2 4 12 10
2008 25 4 123 30 42
2009 4 1 2 3 -42
2010 8 18 -7 11 33
2011 28 14 100 32 22
2012 36 -2 124 33 -1

المصدر: الحساب الختامي للدولة والكتاب الإحصائي السنوي

 

4. تشوه سوق العمل والعوامل الجزئية

 

يرى الخبراء بأن الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة وبشكل رئيسي هو حصيلة سنوات تعليمية لم تكسب المواطن المهارات اللازمة والضرورية للعمل في القطاع الخاص ونتيجة عدم تطابق مخرجات التعليم التقني ومتطلبات سوق العمل. ومن الأسباب الأخرى لإحجام المواطنين عن العمل في القطاع الخاص هو عدم القبول بوظائف منخفضة الأجر وظروف عمل صعبة[3]. وعليه، فإن تحسين مخرجات التعليم والتدريب المهني للمواطنين يعتبر من أبرز التحديات الرئيسية التي تواجه مؤسسات التعليم العام والتعليم الجامعي.  وعلى الرغم من رفع مستوى التعليم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا تزال مخرجات التعليم دون مستوى كثير من البلدان ذات الدخل المتوسط أو ذات الدخل المرتفع[4].

 

5. الخلاصة والتوصيات

من دون استثناء تقريبا كل الدراسات تؤكد على أن الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة وبشكل رئيسي هو حصيلة سنوات تعليمية لم تكسب المواطن المهارات اللازمة والضرورية للعمل في القطاع الخاص، ولعدم تطابق مخرجات التعليم التقني ومتطلبات سوق العمل، ولأن وظائف القطاع الخاص قليلة الأجر وظروف العمل فيها صعبة وبالتالي لا يقبل عليها المواطن.

 

ونتائج تلك الدراسات فيها نوع من التناقض. فمن ناحية ترى بأن الاعتماد على الوافدين هو نتيجة فشل النظام التعليمي في تأهيل الموارد البشرية الوطنية أكاديميا وتقنيا للانخراط في سوق العمل في القطاع الخاص، ومن ناحية أخرى واقع البيانات يؤكد بأنه ما يزيد من ثلثي الوافدين في القطاع الخاص لا يقرأ ولا يكتب أو بدبلوم عام. أي أن هذا يعني بأن الغالبية الكبرى لفرص العمل المتاحة في القطاع الخاص هي لمن لا شهادة له أو لا تحتاج إلى  يد عاملة مؤهلة تأهيلا أكاديميا وتقنيا عاليا وهذا هو الأمر الطبيعي بالنظر لهيكل الإنتاج الكلي للاقتصاد الذي يعتمد على الريع المتأتي من النفط أولا ويستجيب للإنفاق والاستثمار الحكومي ثانيا. فالقطاع النفطي يتصف بأنه كثيف رأس المال ولا يوظف عددا كبيرا من العمال والقطاع الخاص يستجيب للإنفاق الحكومي بإنشاء شركات المقاولات والبناء والاستيراد والتصدير والتي لا تحتاج إلى  يد عاملة مؤهلا تأهيلا عاليا.

بينما يرى متخصصون آخرون بأن جزءا من المشكلة ليس في عدم وجود المهارات اللازمة لدى المواطنين وإنما بسبب عجز المؤسسات الاقتصادية بما في ذلك مؤسسات القطاع الخاص عن مواكبة تطور مخرجات التعليم وهذا أيضا مرده هيكل الإنتاج الكلي للاقتصاد.

 

من المؤكد بأن تزداد أعداد الشباب الذين سيدخلون سوق العمل ولا يستطيع القطاع العام توظيف المزيد من الباحثين عن عمل. وتشير تقديرات الجمعية الاقتصادية العمانية بأن عدد الذين سيدخلون سوق العمل لأول مرة من الآن إلى  العام 2020م سيبلغ حوالي 450 ألف. وأن تبني أي سياسة لتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة من ناحية وتشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص من ناحية أخرى يحب أن يتم من خلال الأخذ في الاعتبار العوامل المهمة الآتية:

  1. تستثمر دول العالم كثيرا من الموارد في التعليم ليس بهدف تأهيل مواردها البشرية للانخراط في سوق العمل فحسب، بل لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. بالإضافة إلى التحديات المذكورة أعلاه تواجه تنمية الموارد البشرية في السلطنة تحدي زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل. وقامت السلطنة بجهود كبيرة لتأهيل كوادرها البشرية ولكن لا تزال مخرجات التعليم دون متوسط المستوى العالمي، بينما استطاعت الدول التي خصصت ما نسبته من الناتج المحلي الإجمالي لتنمية الموارد البشرية تحقيق نسبة نمو عالية.
  2. القاعدة العريضة للهرم السكاني (حسب إحصائيات العام 2010م) تعنى بأنه من هم دون 30 سنة هم غالبية السكان. وهذه الفئة العمرية الفتية تعتبر هبة حقيقية إذا أحسن تعليمها وتدريبها ولكنها قد تكون نقمة إذا لم تتلق التعليم الجيد ولم تتاح لها الفرص الاقتصادية للعمل والإنتاج. ولإتاحة الفرص الاقتصادية اللازمة، تظهر الحاجة إلى كوادر بشرية محلية تقبل بالعمل في القطاع الخاص وبرواتب وأجور مجزية. ولتحقيق ذلك وتوليد فرص عمل ذات عوائد عالية في القطاع الخاص لا بد من تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي والانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد على النفط إلى  اقتصاد إنتاجي قائم على قطاعات اقتصادية متنوعة.
  3. تعود سياسة توطين الوظائف أو الإحلال والتي تعرف حاليا بالتعمين إلى الخطة الخمسية الأولى (1976 – 1980). فمن ضمن الأهداف الكمية التي جاءت في كتاب الخطة الخمسية الأولى والمرتبطة بالموارد البشرية هو تخفيض قيمة التحويلات الخارجية من 135 مليون ريال عماني في العام 1976م إلى  102 مليون ريال عماني في العام 1980م، وذلك عن طريق زيادة عدد الشركات المحلية وزيادة عدد العاملين من المواطنين. وهذا الهدف يشير ضمنيا إلى  العمل من أجل إحلال الشركات الوطنية محل الشركات الأجنبية والمواطنين محل الوافدين في سوق العمل. ومع محدودية نجاح سياسة الإحلال أو التعمين، يجب النظر في استخدام آليات السوق لتقليل عدد الوافدين وتقليل حوافز العمل في القطاع العام لتشجيع المواطنين للتوظف في القطاع الخاص (رائد الجمالي).
  4. لا يمكن المحافظة على النمو الاقتصادي واستدامة التنمية من دون موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الإبداع والابتكار. فغياب موارد بشرية مؤهلة وقادرة سيعوق النمو الاقتصادي. وللمحافظة على النمو الاقتصادي يمكن النظر في الحد من جلب يد عاملة غير ماهرة أو شبه ماهرة وتشجيع توظيف الوافدين ذوي المهارات العالية والشهادات التخصصية وهذا التحول سيؤدي إلى زيادة أجور أصحاب ذوي المهارات المحدودة مما سيشجع فئة كبيرة من المواطنين ذوي المهارات المحدودة للعمل في القطاعات التي يشغلها الوافدون بكثرة حتى الآن.

 

 

 

 

المراجع العربية:

  1. الكتاب الإحصائي السنوي، عدة سنوات
  2. المؤشرات الشهرية لسوق العمل، وزارة القوى العاملة
  3. سياسات العمل والتنمية المستدامة، الجمعية الاقتصادية العمانية، ديسمبر 2013
  4. قاعدة بيانات البنك الدولي
  5. كتب الخطط الخمسية (الأولى 1976 -1980 إلى الثامنة 2011 -2015)

 

المراجع غير العربية:

  1. International Monetary Fund, Labor Market Reforms to Boost Employment and Productivity in the GCC, October 5, 2013.
  2. Hertog, Steffen (2012) A comparative assessment of labor market nationalization policies in the In: Hertog, Steffen, (ed.) National employment, migration and education in the GCC. The Gulf Region: economic development and diversification,4 . Gerlach Press, Berlin, Germany.

[1] الجمعية الاقتصادية العماني، سياسات العمل والتنمية المستدامة، ديسمبر 2013م

[2] اطلق مصطلح التعمين في الخطة الخمسية الرابعة (1991 – 1995) وذلك بهدف توطين وظائق القطاع الخاص بعد النجاح الكبير الذي تحقق في توطين القطاع العام.

[3] Hertog, Steffen (2012) A comparative assessment of labor market nationalization policies in the GCC. In: Hertog, Steffen, (ed.) National employment, migration and education in the GCC. The Gulf Region: economic development and diversification,4 . Gerlach Press, Berlin, Germany.

[4] International Monetary Fund, Labor Market Reforms to Boost Employment and Productivity in the GCC, October 5, 2013.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*