الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال

طالب باستغلال “السوق” كأداة لتمويل المشاريع وعلى الحكومة التعجيل في خطط وبرامج التخصيص
الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال: الدعم والتحفيز الأكبر للاستثمار في السلطنة يبدأ من القضاء على العقبات والبيروقراطية .
ـ البيئة الاستثمارية مناسبة لاستغلال المقومات لبناء اقتصاد حقيقي مستدام وطرح شركات ذات أحجام مناسبة لتعزيز السيولة وتنشيط السوق.
ـ النظم والبيئة المواتية بالسوق تتيح للشركات العائلية الاستفادة من تمويل مشاريعها بتحولها إلى شركات مساهمة عامة لضمان الاستمرارية وتفادي المخاطر.
ـ صغر أحجام الشركات وتمركز ملكياتها في أيدي قليلة سبب شُح السيولة وضحالة السوق.
ـ نركز على اندماج سوق رأس المال كمكون أساسي للتنمية الاقتصادية وأداة فاعلة للتمويل.
ـ سوق مسقط من أكثر أسواق المنطقة ربحية من حيث متوسط العائد والمقدر بـ4.7% والأرخص بالنسبة للمضاعف السعري.
ـ ننظر لأهمية وجود خطة واضحة في خصخصة الشركات الحكومية خاصة التي مر عليها سنوات ولم تحقق أرباحا.
ـ حجم سوق التأمين تقترب من نصف مليار ريال عماني ومتوسط نسبة نمو القطاع في السنوات السبع الأخيرة بلغ 14.8%.
_rgp9171-copy
أعرب سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال عن تفاؤله الكبير بأن تشهد المرحلة القادمة من مسيرة التنمية الاقتصادية اهتماما أكبر بالاستثمار في الفرص الاقتصادية المتعددة التي تزخر بها السلطنة خاصة في القطاعات الحيوية مثل السياحة والصناعة واللوجستيات والتعدين وغيرها من القطاعات التي تمتلك مخزونا كبيرا من الفرص المناسبة وهذا ما ركزت عليه بالفعل الخطة الخمسية التاسعة التي تم اعتمادها مؤخرا.
وأكد السالمي على دور القطاع الخاص خلال المرحلة القادمة في استغلال الفرص المتاحة والاستفادة من البنية الأساسية المتطورة التي نفذتها الحكومة على مدى السنوات الماضية من خلال الاستثمار فيها وتطويرها مؤكدا في الوقت نفسه على أهمية العمل على تعزيز مستوى الشراكة والتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص موضحا أن السلطنة اليوم تمتلك بنية أساسية متكاملة مهيأة ومناسبة لأن تقوم عليها مشاريع اقتصادية منتجة في العديد من القطاعات الاستراتيجية، لذلك فقد آن الاوان أن نوجه الاستثمارات للاستفادة من هذه الميزة والتخطيط لبناء مشاريع اقتصادية منتجة تساهم في تنويع مصادر الدخل وتنمية الاقتصاد وتوسعته وتوفير فرص توظيف مناسبة للمواطنين.
وقال سعادته في حديث صحفي إن سوق رأس المال مؤهل ليقوم بدور محوري وأساسي في تمويل هذه المشاريع وهو الدور الطبيعي المنوط بسوق رأس المال، إذ إن المهمة الاساسية للسوق تتمثل في تجميع المدخرات وتوجيهها لتمويل المشاريع الاقتصادية الكبيرة.
وأضاف سعادته بأن سوق رأس المال يمتلك القدرة للأخذ بالعديد من المشاريع إذا ما وفرت لها البيئة المناسبة ليقوم بهذا الدور في المرحلة القادمة خاصة مع وجود سيولة نقدية محلية وخارجية يمكن استثمارها عن طريق سوق مسقط من خلال طرح أسهم الشركات الراغبة في تنفيذ مشاريعها المختلفة.
كما أكد سعادته أن مسألة تسهيل الإجراءات الحكومية ووضوح القوانين وتوفير متطلبات ميسرة لإصدار التصاريح تعتبر من المكونات الأساسية لتحسين وتهيئة المناخ الاستثماري في السلطنة وذلك لجذب وتوطين الاستثمارات وتحفيز المبادرات تنفيذا لتوجهات الخطط الاقتصادية الرامية إلى توسيع الاقتصاد الوطني مشيرا إلى أن الدعم الأكبر والتحفيز للاستثمار في هذ الوقت يبدأ من القضاء على هذه العقبات والبيروقراطية التي ليس لها أصل لا في القانون ولا في العرف.

وهذا نص الحديث….
* تعمل الهيئة باهتمام متواصل لتطوير القوانين والتشريعات بغرض تحسين أداء السوق هل لكم أن تطلعونا على انعكاس هذه التشريعات على أداء الشركات المدرجة؟
** باعتبارها الجهة التنظيمية المسؤولة عن تنظيم قطاعي سوق راس المال والتأمين، تقوم الهيئة العامة لسوق المال بوضع التشريعات والأنظمة التي تضمن كفاءة ونزاهة الخدمات المالية التي تقدم من المؤسسات والشركات الخاضعة لرقابتها والتي تهدف في نهاية المطاف إلى حماية كافة الأطراف المتعاملة والمستثمرة في قطاعي سوق راس المال والتأمين، ومن هذا المنطلق فإن الهيئة تعمل وبشكل مستمر على متابعة اداء القطاعين وتبعا لذلك تقوم بوضع الضوابط المنظمة لعمل كافة المؤسسات المختلفة وتطوير وتحديث هذه الضوابط بحسب المعطيات والمستجدات التي تحصل محليا وإقليميا وعالميا بالإضافة إلى ما يستجد من مبادئ ومعايير من قبل المنظمات العالمية المعنية بتنظيم قطاعي سوق رأس المال والتأمين مثل IOSCO و IAIS لذلك فان طبيعة عمل الهيئة يتسم دائما بالديناميكية والسرعة في الاستجابة والتفاعل مع كل هذه المعطيات والتعامل معها بما يحقق مواكبة أسواقنا للمستويات المتعارف عليها عالمياً من ناحية وتحقيق أقصى درجات الكفاءة والعدالة للمتعاملين. ومن ناحية أخرى ونظراً للطبيعة الخاصة باعتبار أن أسواقنا ما تزال في طور النمو والتطور فإن الهيئة بالإضافة الى دورها التشريعي والرقابي تعمل على المساعدة في تطوير القطاعات التي تشرف عليها وتشجيعها على الابتكار والتنويع ومواكبة التطورات واستكمال العناصر والمكونات اللازمة لكي تنمو وتزدهر، هذا فضلا عن الدور المحوري والمهم الذي تضطلع به الهيئة والمتعلق بالتوعية ونشر المعرفة بالخدمات المالية والادخار والاستثمار والتعامل مع التأمين وتبني معايير الحوكمة الرشيدة وغيرها من الأمور التي تعتبر ضرورية لضمان الاستفادة القصوى مما يقدمه قطاع سوق رأس المال والتأمين وفي نفس الوقت تجنب الوقوع في الأخطاء لأنه كما يقال “المستثمر الجيد هو المستثمر الواعي”.
وللإجابة على سؤالك كيف يمكن أن ينعكس كل ذلك على الشركات؟ فإنه لا شك أن كل هذه الإجراءات والضوابط والمتابعة الدقيقة من قبل الهيئة للمؤسسات المنضوية تحت إشرافها تصب في تعزيز كفاءة الشركات ومهنيتها الأمر الذي ينعكس إيجابا على الأداء المالي والنمو ومتانة واستمرارية هذه الشركات لتكون رافدا للتنمية الاقتصادية الشاملة من ناحية وتعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين مع هذه الشركات من ناحية أخرى.
وهنا أودّ أن أؤكد أن سوق رأس المال في الاقتصاديات المختلفة يعتبر أداة مهمة وفاعلة لدعم التنمية الاقتصادية وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الاقتصادية من خلال تجميع المدخرات من كافة شرائح المجتمع وتوجيهها لتمويل المشاريع الاقتصادية المنتجة وبذلك فهي توفر وسائل تمويل طويلة الأجل بخلاف المصارف التي يقتصر التمويل الذي تقدمه على التمويل قصير الأجل، وفي ذات الوقت تحقق عوائد مجزية لأصحاب الأموال، وفي السلطنة فإننا نفخر بأن سوقنا أصبح يتمتع بكافة المقومات التشريعية والتنظيمية والإجرائية التي تمكنه من القيام بهذه المهمة على أكمل وجه، ومن هنا فإننا ندعو القائمين على المشاريع الاقتصادية المختلفة سواء الحكومية أو تلك التي يبادر إليها القطاع الخاص أن تستفيد من الإمكانيات المتاحة لتمويل هذه المشاريع كما ندعو الشركات العائلية التي ولا شك تلعب دورا محوريا ومهما في اقتصادنا الوطني أن تنظر في إمكانية الاستفادة من النظم والبيئة المواتية التي يوفرها السوق للاستفادة منه في تمويل مشاريعها من خلال تحولها إلى شركات مساهمة عامة لضمان الاستمرارية وتفادي المخاطر المعروفة التي تواجه الشركات العائلية خاصة المتعلقة بالاستمرارية وانتقال الملكية عبر الأجيال.
وكما هو معلوم فإن وجود أسواق مال فاعلة ونشطة يحقق للاقتصاد الوطني منافع جمة؛ فهي تحقق التوظيف الأمثل لرؤوس الأموال وتعمل على تقليل تكلفة التمويل الى الحدود الدنيا بالإضافة الى المساعدة في تحقيق التوزيع العادل للدخل بين شرائح المجتمع والتقليل من الاستهلاك والتوجه نحو الادخار بغرض الاستثمار. كما أن السوق يعتبر من الوسائل الفعالة في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية ويعتبر سوق السلطنة من أكثر الأسواق انفتاحاً على المستثمرين الأجانب وقد بلغت نسبة الاستثمار الأجنبي 29.9% في نهاية العام المنصرم 2015م.
وعند الحديث عن سوق رأس المال في السلطنة فيجدر بِنَا الحديث عن السوق الأولية (سوق الإصدارات الأولية) والسوق الثانوية (سوق التداول) المتمثل في سوق مسقط للأوراق المالية. وبالرغم من أن سوق مسقط من أوائل الأسواق في المنطقة فإنه لا يزال من أصغرها وأقلها عمقا وسيولة إذ لا يزال رأس مال السوق لا يمثل أكثر من 30% من اجمالي الناتج المحلي مقارنة بمتوسط حوالي 65% في أسواق مجلس التعاون، ويعزى صغر حجم السوق إلى ركود السوق الأولية (سوق الاكتتابات) بالرغم من الشهية الكبيرة لهذه الاكتتابات حيث تشير البيانات إلى أن معظم الاكتتابات التي طرحت خلال السنوات الماضية قد حظيت بإقبال فاق المطلوب مما أدى إلى تغطية مضاعفة لتلك الاكتتابات، وقد أدى صغر أحجام الشركات وتمركز ملكياتها في أيدٍ قليلة إلى شُح في السيولة وضحالة في السوق وهي أمور لا تمكن السوق من العمل بكفاءة وتحد من دخول المستثمرين وخروجهم بيسر وسهولة لذلك فإننا ندعو أن يتم التعجيل في خطط وبرامج التخصيص وطرح شركات ذوات أحجام مناسبة لتعزيز السيولة ولتنشيط السوق وندعو الشركات العائلية أيضا للنظر في طرح بعض شركاتها كما ندعو أيضاً الى استغلال السوق كأداة لتمويل المشاريع سواء مشاريع البنية التحتية المستمرة او المشاريع الإنتاجية التي تقوم بها الحكومة او القطاع الخاص.
* عملت الهيئة خلال السنتين الماضيتين لوضع استراتيجية تهدف للارتقاء بسوق المال عن طريق انتهاج سياسة مرنة تتسم بتحفيز وتشجيع الشركات والأفراد على الاستثمار، إلى أي مدى كانت لهذه التوجهات تأثير في أداء السوق خلال الفترة الماضية؟
ركزنا في العامين الماضيين على وضع استراتيجية واضحة لقطاع سوق المال في السلطنة سعيا منا لتحقيق رؤية الهيئة وهي أن تكون الخدمات المالية في السلطنة محركاً مستداماً للنمو الاقتصادي وتكوين الثروات، والذي يمكنه أن يلعب دورا محوريا في تمويل المشاريع الاقتصادية خاصة في هذا الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط تراجعات كبيرة، وربما التوجه الآن إلى أن يكون هناك بدائل تستهدف تنويع مصادر الدخل وتوظيف المواطنين وتوسعة الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز، وبالتالي نرى أن هناك فرصة كبيرة لسوق المال أن يعمل بجانب الحكومة والقطاع الخاص وان يقوم بدوره الطبيعي من خلال الأخذ بكافة التوجهات ورعايتها وتشجيعها بمختلف الوسائل خاصة فيما يتعلق بدعم المبادرات سواء الحكومية أو من القطاع الخاص والعمل على تنفيذها بغرض تحقيق ترجمة واقعية لدور مهم ورئيس لسوق المال في دعم وتمويل المشاريع المختلفة.
وعند الحديث عن السوق والإصدارات فانه دائماً ما يطرح سؤال حول قدرة السوق على استيعاب الإصدارات المختلفة وتوفير التمويل اللازم لها، ونعتقد في هذا الصدد أن السوق قادر على توفير التمويل المطلوب وهناك سيولة متوفرة من الأموال، وعندما نتحدث عن السيولة فبالإضافة إلى السيولة المحلية هناك أيضا إمكانية لاستقطاب السيولة من الخارج اذا ما توفرت الفرص المناسبة، وقد رأينا أمثلة واقعية على ذلك. فعلى سبيل المثال حقق آخر إصدار في العام الماضي لإحدى شركات الطاقة تغطية زائدة بحوالي 22 مرة واستطاع هذا الإصدار استقطاب ما مقداره المليار ريال عماني في حين كان الإصدار لا يتجاوز ال65 مليون الأمر الذي يؤكد أن السيولة موجودة ويمكن ان تستقطب متى ماتوفرت الفرص المواتية. ومن ناحية أخرى فان هناك أيضا إمكانية لإصدار أوراق مالية (خاصة الصكوك والسندات) مقيمة بعملات أجنبية في السوق المحلي وإدراجها بالعملة الأجنبية لجعلها أكثر جاذبية وقبولا من المستثمرين الأجانب. ومن ناحية الفرص الاستثمارية فان السلطنة لديها فرصا استثمارية في قطاعات حيوية استراتيجية مثل السياحة والمعادن والزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية واللوجستيات ما يمكن أن يضيف قيمة نسبية كبيرة للاقتصاد الوطني ولقطاع الاستثمار بشكل عام.
إن الحكومة وعلى مدى خمسة وأربعين عاماً قد أولت عناية كبيرة لتطوير البنية التحتية واستثمرت في توفير الخدمات الأساسية والأهم من ذلك كله الاستثمار في الانسان، وبذلك فقد تهيأت البيئة المناسبة الآن لأن يتم التركيز في المرحلة القادمة على استغلال هذه المقومات والميزات لبناء اقتصاد حقيقي مستدام. من هذا المنطلق يمكن القول بأن عناصر الإنتاج المختلفة بالإضافة الى العناصر المساعدة الأخرى من طرق وموانئ ومطارات وخدمات الطاقة والاتصال والخدمات الأساسية المتمثلة في التعليم والصحة وغيرها أصبحت متوفرة في كل مكان هذا فضلا عن الكفاءات المتعلمة والمدربة التي يمكن أن تأخذ بزمام المبادرات ويأتي أخيرا وليس آخرا دور سوق راس المال لتوفير المتطلبات التمويلية اللازمة لتكتمل المنظومة الاقتصادية المطلوبة.
لذلك فان استراتيجية الهيئة للسنوات القادمة ستركز على اندماج سوق رأس المال كمكون أساسي من مكونات وعناصر التنمية الاقتصادية وأداة فاعلة للتمويل لكي يتمكن من لعب دوره المرجو وفق الخطط الحكومية المعتمدة وذلك من خلال تبني أنظمة واجراءات تتسم بالمرونة والموائمة والملائمة للمستجدات وفي نفس الوقت تحفظ وتعزز ثقة المتعاملين في السوق والاستفادة من تجارب من سبقونا في هذا المجال بالإضافة الى تبني المعايير والمبادئ المتعارف عليها عالميا، ومن جانب اخر تسعى الهيئة ايضا الى تنظيم وتطوير قطاع التأمين وتفعيل مساهمة هذا القطاع الواعد في الاقتصاد الوطني من خلال تبني أفضل الممارسات المتعارف عليها، ولتحقيق ذلك في كلا القطاعين فإن الهيئة تعمل على عدة محاور أهمها: التفاعل مع متطلبات ومعطيات السوق المحلي ومراجعة وتطوير الأنظمة والتشريعات تبعاً لذلك وبما يتوافق مع أفضل الممارسات ونشر الوعي والمعرفة بأنشطة سوق رأس المال والتأمين وكيفية الاستفادة منهما بين شرائح المجتمع المختلفة بالإضافة إلى مساعدة الكوادر العمانية وتأهيلها وتمكينها لتأخذ بزمام المبادرة في تطوير المؤسسات والشركات الخاضعة لرقابة الهيئة.
* نتساءل سعادتكم كيف تمكن سوق مسقط للأوراق المالية من عكس الحراك الاقتصادي للسلطنة؟ وما هي أسباب تراجع احجام التداول؟
** أسواق المال كيانات حساسة للغاية وهي تتأثر بشكل دقيق بما يحدث حولها ليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضا بما يحدث في العالم خاصة مع سهولة التواصل المتاح حاليا وانسياب المعلومات بشكل غير مسبوق وبالنظر الى الوضع الاقتصادي العالمي الذي يتسم بعدم الاستقرار والضبابية فإن ذلك ينعكس بشكل أو بآخر على أسواق المال بشكل عام وبطبيعة الحال فإن سوق مسقط ليس استثناء من القاعدة لذلك فإنه ومنذ أن عصفت الأزمة المالية في 2008م والأسواق المالية في حالة من عدم الاستقرار لأن الاقتصادات العالمية تعاني من عدم الوضوح هذا فضلاً عن التردي المفاجئ في أسعار النفط إلى مستويات غير متوقعة وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وتأثيره السلبي على اقتصاديات المنطقة والسلطنة، كل ذلك كان له انعكاسات غير محمودة على أسواق الخليج وسوق مسقط واحد منها، فقد ظهر ذلك جليا في تدني أحجام التداول بشكل مُلفت إضافة إلى تدني الأسعار والمؤشرات وتحول المستثمرين إلى حالة الترقب، ولكن إذا ما نظرنا إلى الموضوع من الجانب الإيجابي فإن تدني الأسعار وتدني معدل العائد على السعر في سوق مسقط وفي ظل الأداء الجيد نسبيا للشركات فإن السوق قد يوفر فرصاً استثمارية مناسبة خاصة للمستثمرين المؤسسيين كالصناديق والمؤسسات الاستثمارية الأخرى.
وأضاف سعادته بأن من الطبيعي أن تتأثر أسواق المال بالمتغيرات الاقتصادية المحلية والخارجية سواء بهبوط أسعار النفط أو في أوقات الأزمات المالية وفي حالة سوق مسقط فغالبا ما يتأثر من حيث أحجام التداول وهذا يعزى لأسباب عديدة أهمها أن السوق يعتمد بشكل كبير على الاستثمار المؤسسي بعكس أسواق الدول المجاورة والذي يشكل فيها الأفراد والمضاربون النسبة الكبيرة أما السبب الآخر فهو حجم السوق مقارنة بحجم الاقتصاد فما زال السوق صغيرا، فعلى سبيل المثال أحجام التداول في أسواق الدول المجاورة يشكل 65 % من الناتج المحلي لكل دولة أما بالنسبة لسوق مسقط فهو يمثل 30 % من الناتج المحلي، أما السبب الآخر فهو ارتفاع أعداد شركات المساهمة المدرجة في سوق مسقط والبالغ عددها 124 شركة مدرجة لكن في مجملها شركات صغيرة فيما عدا بعض الشركات الكبيرة المحدودة، بينما في الأسواق الأخرى هناك شركات كبيرة تمتلك سيولة نقدية أما هنا فأغلب الشركات تتركز فيها الملكية في حين الأسواق الأخرى هناك توزيع للملكية وهذا يوفر سيولة وعمقا أكبر في أداء السوق.
* كم بلغ متوسط العائد على ربحية السوق؟
** يعد سوق مسقط من أكثر الأسواق ربحية من حيث متوسط العائد والمقدر بـ4.7% على الاستثمار وهذا لن تجده ربما في أسواق كثيرة على مستوى المنطقة تحديدا وهذا يعكس مستوى أداء الشركات من حيث مستوى التشغيل وحجم الأرباح كما أن سوق مسقط يعتبر من أرخص الأسواق فالمضاعف السعري في سوق مسقط في الوقت الحالي يراوح عند ال 10 بينما يزيد ذلك في الأسواق الأخرى في المنطقة.
وبشكل عام فإن الوضع الاقتصادي العام، المتمثل في التداعيات التي نتجت عن انخفاض أسعار النفط، ألقى بظلاله على السوق وهذا أمر طبيعي بالنسبة للأسواق الخليجية التي تتشابه الى حد كبير في اعتمادها على عائدات النفط كمحرك أساسي لأنشطتها الاقتصادية وكنتيجة لعدم وضوح الرؤية بالنسبة لمستقبل الأسعار ولكيفية التعامل مع الوضع فإن المستثمرين يتخوفون من أن يؤثر ذلك كله على أداء الشركات المدرجة لذلك نرى التراجعات الحاصلة في أسواق المنطقة والعالم بشكل عام؛ لأن المستثمر في أسواق المال ببساطة ينظر إلى المستقبل ويتطلع إلى الأداء المستقبلي لاستثماراته، وبناء على ذلك يتخذ قراراته بالدخول والخروج من الأسواق، وكما ذكرنا ومع تأكيد الحكومات في المنطقة بأن أوضاع أسعار النفط لن تؤثر على خطط تنفيذ المشاريع الاقتصادية وعندما ننظر الى الأمر بشيء من الإيجابية باعتباره محفزا ومشجعا لدول المنطقة، والسلطنة من ضمنها، على التحول الى تنويع الاقتصاد والتقليل من الاعتماد على النفط، ومع اعتبار أن مثل هذه الأوضاع ليست دائمة وإنما هي دورات اقتصادية متعاقبة إذا ما نظرنا الى كل هذه العوامل فان الاسوق في أوضاعها الحالية توفر فرصا مواتية للمستثمرين خاصة المستثمرين المؤسسيين .
* سعادتكم في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تكتلات اقتصادية هل لدى الهيئة توجه لتشجيع الاندماج بين الشركات بغرض تكوين مؤسسات قيادية كبيرة تعزز من مكانة السوق المالية في ظل ما ذكرتموه من أن عدد الشركات الكبيرة المؤثرة في السوق قليلة؟
** دعنا لا نتحدث عن المنافسة وحتمية أن تكون الشركات قوية وذوات أحجام مناسبة كي تستطيع أن تصمد وتنافس في السوق محليا وإقليميا وعالميا وكل هذه طبعا مبررات ملحة تؤكد الحاجة الى التكتل والاندماج، ولننظر إلى شركاتنا وسوقنا المحلي وكما أشرنا فإن الشركات المدرجة في سوق مسقط على سبيل المثال بالرغم من عددها الذي يبلغ حوالي 124 شركة فإن أحجامها وقوتها المالية تعتبر صغيرة جدا حتى إذا ما قارناها بمثيلاتها الخليجية، ومع التسارع الذي تشهده الأسواق العالمية نحو الانفتاح وإتاحة المنافسة عن طريق حضور الشركات العالمية الفعلي في أسواقنا او حتى من خلال قنوات التواصل المختلفة التي تتيح الحصول على السلع والخدمات بشكل ميسر وسريع فإن الأمر يستدعي بلا شك أن تكون شركاتنا بنفس ذلك المستوى كي تستطيع الصمود والمنافسة والاستمرار، ومن جانبنا كجهات رقابية وتنظيمية فإن علينا تهيئة البيئة المشجعة على الاندماج والتكتل لخلق كيانات كبيرة وقوية للأسباب التي ذكرناها وأيضا للتغلب على المعوقات التي تحدثنا عنها بالنسبة لشركات المساهمة العامة المدرجة التي تعاني من صغر الاحجام وبالتالي من قلة السيولة وتمركز الملكية، وبالنسبة للقطاعات التي تشرف عليها الهيئة المتمثّلة في الشركات التي تعمل في سوق رأس المال والتأمين فإننا نعتقد أن هناك فرصا كبيرة لهذه الشركات للاندماج والتحالف، فعلى سبيل المثال يوجد عدد (20) شركة مرخصة للعمل في أنشطة الوساطة ولكن كثير منها تواجه صعوبات مالية تجعل من قدرتها على النمو والتطور وتقديم منتجات جديدة وتطوير واجتذاب الكوادر امراً صعباً، إذا ما علمنا أن70% من الشركات المرخصة لنشاط الوساطة لا تتجاوز حصتها من نشاط التداول اليومي ما نسبته (25%) وكذلك الحال في قطاع التأمين الذي بطبيعته يحتاج الى شركات ذات قوة مالية مناسبة كي تستطيع الاكتتاب بمخاطر معينة وكي تستطيع الاحتفاظ بقدر من هذه المخاطر في محافظها بدلا من الإفراط في اعادة التأمين والاكتفاء بالعمولات وتحويل جل الاقساط الى الخارج مما يضر بالشركات ويحد من نموها ويضر أيضا بالاقتصاد الوطني بسبب الأموال التي تخرج في شكل أقساط إعادة تأمين، من هذا المنطلق فإن الهيئة تشجع بل وتحث على التكتل والاندماج بين الشركات الوطنية بشكل عام والشركات العاملة في قطاعي التأمين وسوق رأس المال بشكل خاص. وقد طرحت الهيئة في أوقات سابقة حزمة من الحوافز لتشجيع شركات الوساطة على الاندماج ولكن كان التفاعل معها محدود جدا، وبالنسبة لشركات التأمين فقد قمنا في الفترة الأخيرة باقتراح تعديل قانون التأمين برفع راس المال المطلوب لشركات التأمين لاعتقادنا أن القدرة المالية مهمة لتمكين الشركات من القيام بأعمالها وأيضا لتشجيع الشركات على الاندماج ونامل ان نرى نتائج ذلك في القريب إذ أن القانون الذي صدر في نهاية عام 2014م قد أعطى الشركات القائمة مدة ثلاث سنوات لتوفيق أوضاعها.

• كيف تعالجون ظاهرة تمركز الملكية في الشركات المدرجة؟ وهل خروجها من السوق وتحولها إلى شركات مساهمة مقفلة هو الحل الأنسب على غرار حالة جامعة ظفار؟

ما نود التأكيد عليه مرة أخرى أن ضعف التداول في سوق مسقط يعود إلى صغر حجم الشركات المدرجة بالسوق سواء من ناحية رؤوس أموال هذه الشركات أو تركزها في أيدي مجموعة معينة وبالتالي الأوراق المالية السائلة المتاحة للتداول قليلة، قبل فترة بسيطة قمنا بإعداد دراسة حول هذا الجانب توصلت الى أن 15% فقط هي نسبة الأوراق المالية المتاحة للتداول أما بقية الأوراق المالية مملوكة إما من قبل مؤسسين وغالبا ما يكونون عوائل أو من الحكومة أو من صناديق التقاعد، لذلك فإن السوق بحاجة إلى شركات كبيرة الحجم ونأمل أن تكون الحكومة القدوة في عملية الخصخصة فهناك شركات حكومية لو تم خصخصتها من وقت مبكر لكنا استطعنا رفع كفاءة هذه الشركات إضافة الى استفادة الحكومة من عوائد تخصيص هذه الشركات واستثمارها في مشاريع اخرى، لذلك ننظر لأهمية وجود خطة واضحة في خصخصة الشركات الحكومية خاصة تلك الشركات التي مر عليها سنوات ولم تحقق ارباحا كما أن هناك شركات حكومية سواء في السلطنة أو خارجها وكانت لا تحقق ارباحا وعندما تم خصخصتها أصبحت من الشركات القيادية.

وفيما يتعلق بتحول جامعة ظفار إلى شركة مساهمة مقفلة أرى بأنها حالة ذات طبيعة خاصة حيث إنها ليست شركة تجارية بحتة وهدف المؤسسين لجامعة ظفار ليس الربح في المقام الاول لهذا كانت وجهة نظر المؤسسين هو خروجها من توقعات المساهمين من ناحية الربح وخلافه لأن الهدف من وجود كيان الجامعة ليس الربح المادي أكثر منه تقديم خدمة تعليمية بجودة عالية.

* سعادتكم بما أن أغلب الشركات خاصة الكبيرة منها هي شركات عائلية ما هي الدعوة التي توجهونها لهذه الشركات وما الجهود التي قامت بها الهيئة في هذا الجانب؟

لا يمكن أن نتجاهل أهمية الشركات العائلية في قيادة وتفعيل الاقتصاد الوطني في السلطنة، كما هو الحال في كل منطقة الخليج، وربما تأتي هذه الشركات في المرتبة الثانية بعد الحكومات كمحركات وكجهات فاعلة ومؤثرة في الاقتصاد من حيث حجم الأعمال التي تقوم بها ومساهمتها في الناتج الإجمالي وتوفير السلع والخدمات المختلفة، وأيضاً عندما يتعلق الأمر بالتوظيف وتشغيل العمالة الوطنية لذلك، فإن هذه المؤسسات والشركات وإن كانت من الناحية القانونية مملوكة من قبل المؤسسين وعوائلهم، ولكنها تشكل من الناحية العملية أهمية للاقتصاد والمجتمع للأسباب التي ذكرناها. إذ تسهم بما يقرب من80 % من الناتج المحلي الإجمالي من الأنشطة غير النفطية في منطقة الخليج .

من هنا يأتي الحرص على المحافظة على هذه المؤسسات وأهمية استمراريتها؛ لأن تعرضها لأي هزات او أزمات سوف لن يكون أثره مقصورا على الملاك وإنما سيمتد الى الاقتصاد والمجتمع بشكل عام، ولذلك سعينا في الهيئة العامة لسوق المال إلى توجيه الشركات العائلية نحو وضع الآليات الكفيلة بضمان تماسكها واستقرارها بل وتقويتها وتنميتها لكي تستطيع المحافظة على أسواقها والمنافسة على المستويات الإقليمية والعالمية، ومن المعروف أن نسبة كبيرة من المؤسسات العائلية تختفي بعد الجيل الثالث لأسباب عدة أهمها عدم توفر أو عدم تأهيل القيادات التالية للمؤسسين واختلاف الورثة فيمن لهم الحق في أخذ زمام المبادرة والاستيلاء على المؤسسة بحكم أحقية الإرث وقد تؤول السيطرة الى أشخاص غير مؤهلين ولا تتوفر لديهم الإمكانيات والمهارات الموجودة لدى المؤسس، وبالتالي تضعف المؤسسة وتنهار، من هنا تأتي أهمية وجود خطة واضحة للتعاقب لكي تنتقل الملكية من جيل الى آخر في سلاسة ويسر ودون الحاجة الى الدخول في نزاعات وخلافات قانونية قد تشغل الملاك عن العمل الأساسي للشركة، كما أنه من الأهمية بمكان أن يكون هناك تطبيق لمبدأ فصل الإدارة عن الملكية؛ لأن الجيل الثاني والثالث من الملاك قد لا يمتلكون نفس القدرات التجارية التي لدى المؤسس او لا يكون لديهم الاهتمام نفسه، لذلك فنحن ندعو الشركات العائلية لتطبيق أسس ومبادئ الحوكمة وإيجاد ميثاق تنظيمي يضمن تخطيط التعاقب والفصل بين الملكية والإدارة أو أن تتحول هذه الشركات إلى شركات مساهمة عامة ولذلك أوجدنا لبعض هذه الشركات مخرجا وهو طرح 25% من أسهم الشركة للاكتتاب العام لإضفاء صفة الشركة المساهمة الأمر الذي نعتقد أنه سيساعد على ضمان استمرار الشركات وتبنيها معايير حوكمة جيدة وأن تدار بإدارة سليمة ومهنية وان تلتزم بالشفافية والإفصاح مما يمكنها من أن تتجاوز التحديات التي تواجه الشركات العائلية، وهناك حاليا مؤسسات بدأت تستوعب المسألة وتتبنى معايير حوكمة رشيدة.

• كيف ترون مستوى تجاوب الشركات في سرعة الافصاح عن بياناها المالية؟

هناك التزام من قبل الشركات المدرجة بالسوق بفترة إعلان النتائج المالية والتي تم تحديدها من قبل هيئة سوق المال لتكون أسبوعين بدلا من شهر والتي تتيح للمستثمر الحصول على البيانات في أسرع وقت ممكن وهو أمر يسهل على المستثمرين اتخاذ القرار وفق أسس وقواعد مهنية سليمة، وكان مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال قد حدد فترة التزام الجهات المصدرة للأوراق المالية بضرورة الافصاح عن بياناتها المالية الأولية الربعية والسنوية غير المدققة من خلال الموقع الالكتروني لسوق مسقط للأوراق المالية فور اعتمادها من مجلس إدارة الشركات بما لا يتجاوز ١٥ يوما من نهاية الربع أو السنة المالية، وتتمثل البيانات الأولية في إجمالي المبيعات أو الإيرادات وتكلفة المبيعات وصافي الربح المتوقع بعد حذف الضريبة وأرقام مقارنة للبنود المشار إليها مع السنة المالية السابقة مع إدراج أي بنود أخرى تطلبها الهيئة أو ترى الجهة المصدرة الإفصاح عنها.
ويأتي هذا التوجه بعد قياس مدى تجاوب الشركات المدرجة للتعميم الصادر عن الهيئة العامة لسوق المال والوقوف على مدى قدرتها على مواكبةالتقنيات المحاسبية والإعلان عن بياناتها خلال 15 يوما، وبالفعل أبدت الشركات تجاوبا ملحوظا خلال تلك الفترة وحققت سوق مسقط تقدما على مستوى الأسواق الخليجية في سرعة الافصاح، وجهود الهيئة العامة لسوق المال لتعزيز الإفصاح والشفافية لا تقف عند مرحلة معينة، وهناك متابعة مستمرة لبحث الوسائل التي يمكن من خلالها تطوير هذا الجانب والانتقال إلى مستويات أعلى من ثقة المستثمرين من خلال توفير البيانات الدورية والمعلومات الجوهرية عن الجهات المصدرة للأوراق المالية في فترة زمنية أسرع وبما يحقق العدالة للجميع.

* سعادتكم مع كل ما ذكرتموه حول أهمية دور القطاع الخاص خلال المرحلة القادمة لكن في المقابل نرى أن هذا القطاع ما زال يواجه تعقيد في الاجراءات مما يمثل تحديا للقيام بالدور المطلوب منه؟

مسألة تسهيل الإجراءات الحكومية ووضوح القوانين وتوفير متطلبات ميسرة لإصدار التصاريح تعتبر من المكونات الأساسية لتحسين وتهيئة المناخ الاستثماري في السلطنة وذلك لجذب وتوطين الاستثمارات وتحفيز المبادرات تنفيذا لتوجهات الخطط الاقتصادية الرامية إلى توسيع الاقتصاد الوطني بعيدا عن النفط والغاز ووصولا إلى اقتصاد حقيقي ومتنوع قادر على الاستدامة وإيجاد فرص عمل للمواطن وبالتالي تحقيق الرفاه الاقتصادي المنشود. ولذلك تقيم البيئة الاستثمارية وفق معايير وأسس علمية وعالمية متعارف عليها يعتبر أمر غاية في الأهمية للوقوف على نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف بصفة مستمرة، فالدعم الأكبر والتحفيز للاستثمار في هذ الوقت يبدأ من القضاء على هذه العقبات والبيروقراطية التي ليس لها أصل لا في القانون ولا في العرف.

* ما هي القطاعات التي ترون من الاهمية التركيز عليها استثماريا خلال الفترة القادمة؟
** الخيارات أمامنا متعددة والفرص الاستثمارية واعدة والتوجه الحكومي في خطته الخمسية التاسعة تركز على خمسة قطاعات مثل اللوجستيات والتعدين وكذلك الصناعة والثروة السمكية والسياحة وهو توجه مطلوب لتحقيق مصادر دخل إضافية والتقليل من الاعتماد على النفط وبالتالي التحرر من تأثير تقلبات أسعاره، ما نحتاج إليه هو التركيز والمبادرات الاستثمارية لاستغلال المقومات والمعطيات المتوفرة في هذا البلد المعطاء، والبنية الأساسية الداعمة لقيام هذه الصناعات الوطنية أصبحت جاهزة.
والجهود الحكومية قد شقت طريقها للانطلاق بهذه القطاعات نحو آفاق اقتصادية أرحب ففي الآونة الأخيرةفقد تم توقيع عقد تأسيس شركة تنمية معادن عمان برأس مال وقدره 100 مليون ريال عماني سيطرح 40% للاكتتاب العام، وهي شركة قابضة تستثمر في كل المعادن المتوفرة بصفة تجارية وهي نواة حقيقة للاستثمار في الثروة المعدنية وقيام صناعات تحويلية ويمكن تأسيس شركات تابعة لها تساهم في تعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ويحقق في نفس الوقت قدرة على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل خلال الفترة القادمة، كذلك الحال بالنسبة للقطاع اللوجستيفمن المعلوم أن السلطنة منذ القدم عرفت بموقعها المتميز وكانت ولا زالت محط أنظار الدول والشعوب وتاريخيا كان موقع السلطنة سببا لقيام صراعات بين الدول الكبرى، ولا يختلف الوضع بالنسبة للقطاع السياحي فالخصائص العمانية فريدة في ثقافتها وطبيعتها المتنوعة وهي قادرة على تقديم قيمة مضافة أكبر من مساهمتها الحالية ، وفي القطاع الصناعي هناك العديد من المناطق الصناعية مثل ريسوت والدقم وصحار مهيأة لتمكين السلطنة من أن تلعب دورا كبيرا في التجارة سواء الاقليمية أو العالمية هذا بالإضافة إلى المطارات وكذلك مشروع السكك الحديدية.

* بعد أن تم طرح الصكوك السيادية كيف تقيمون نتائج هذه التجربة وهل انتم مع طرح جديد للصكوك؟

** سعدنا كثيرا بالتجاوب والتفاعل الإيجابي من قبل قاعدة واسعة من المستثمرين لأول إصدار صكوك سيادية. وتمثل نجاح عملية الطرح خطوة مهمة نحو تطوير سوق المال في سلطنة عمان لكونه سيُمثل معياراً يُتبع عند طرح الإصدارات مستقبلا من جانب الحكومة أو القطاع الخاص تلبيةً لاحتياجاتهم التنموية والتمويلية، إلى جانب تنويع قاعدة التمويل والمخاطر بعيداً عن قطاع الصيرفة التقليدي، كما أن طرح الصكوك يلبي الاحتياجات الناشئة وسريعة النمو لقطاع التمويل الإسلامي في سلطنة عمان، فهي جزء من منظومة متكاملة لسوق الخدمات المالية الإسلامية فالمؤسسات العاملة في القطاع من مصارف إسلامية وشركات تأمين تكافلية تحتاج بشكل كبير إلى أدوات تمكنها من إدارة السيولة المالية التي لديها فهي لا تستطيع توظيف أموالها في منتجات لا تتوافق مع الشريعة الاسلامية..
نتطلع أن تكون هناك إصدارات أخرى للصكوك وبصفة دورية فهناك العديد من الدول لديها خطة معلنة ومفصح عنها للمستثمرين سواء فيما يتعلق بالصكوك أو السندات الحكومية فهي وسيلة لتحديد مستوى العائد على الاستثمار، ومن المهم أيضا أن يكون هناك استمرارية في إصدار الصكوك؛ لأنها تعد من البنية الأساسية لأسواق المال خاصة في ظل هذا الوضع الاقتصادي، ومن الممكن أن يتم إصدار الصكوك بالريال العماني أو بالعملة الأجنبية ولا إشكالية في ذلك إذا كنا نريد استقطاب استثمارات من الخارج وتشغيلها في قيام دعم البرامج الإنمائية وتأسيس الكيانات الاستثمارية لا سيما الانتاجية منها.

* قطاع التأمين واحد من القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها بشكل كبير في احداث نقلة نوعية في مسيرة الاقتصاد الوطني هل لكم أن تطلعونا على أهم وأبرز النتائج التي حققها هذا القطاع؟

** يمكن النظر إلى قطاع التأمين من جانب اقتصادي وآخر اجتماعي ، فلا يمكن لأي اقتصاد أن ينهض بدونه إلا إذا توفرت الوسائل التي تمكنه من إدارة المخاطر فالتأمين هو الوسيلة لإدارة المخاطر التي قد تحدث للأفراد أو المؤسسات ويساعد في التحفيز لاتخاذ القرارات، وسوق التأمين تحقق معدلات نمو جيدة فحجم السوق تقترب من نصف مليار ريال عماني من الأقساط التأمينية وقد أستطاع أن يحقق نسبة نمو في السنوات السبع الأخيرة بلغ متوسطه 14.8% وهي نسبة نمو عالية جدا بالمعايير الدولية والإقليمية كما انخفضت سيطرة تأمين المركبات على القطاع لصالح محفظة التأمين الصحي الذي نما خلال السنوات الثلاث الماضية بوتيرة ملحوظة جدا بلغ متوسطها السنوي حوالي 35 % الامر الذي يدلل على أن لدينا نمو طبيعي في سوق التأمين الصحي إضافة الى الأنواع الأخرى من التأمين.
وفي ظل هذا التوسع الذي يشهده القطاع كانت الهيئة قد أولت اهتماما كبيرا بضرورة العمل على تعزيز قيمته الاقتصادية المضافة من خلال تعزيز مستوى التعمين وفي سبيل ذلك تم القيام بدراسة إحصائية للوقوف على واقع التعمين في قطاع التأمين، وبالفعل تم الانتهاء من الدراسة والتي كشفت لنا بأن هناك فرصا كبيرة يمكن أن يوفرها قطاع التأمين للكوادر الوطنية وأن يتعدى التركيز في التعمين على قطاع الوظائف الدنيا إلى الوظائف الوسطى والعليا، وقد عمدنا إلى وضع استراتيجية جديدة تحمل شعار تمكين الكوادر الوطنية في الوظائف القيادية والفنية، وذلك سيكون من خلال تدريب وتأهيل الشباب العماني ليكونوا قادرين ومؤهلين للانخراط في مهام وأعمال شركات التأمين وهذا ما تقوم به الهيئة العامة لسوق المال فعليا حيث تم خلال العام المنصرم تدريب ما يقارب 400 موظف في شركات التأمين؛ لإكسابهم المهارات الأساسية المرتبطة بالإدارة والأعمال المحاسبية وفي هذا العام ماضون في تقديم البرامج المتخصصة وبالتنسيق مع مؤسسات عالمية ونستهدف العاملين في شركات التأمين وكذلك مخرجات الكليات والجامعات في التخصص المرتبة بالعلوم الاقتصادية والمحاسبية، فالغاية أن نحقق التعمين في مستويات الإدارية العليات بنسبة 50 والإدارة الوسطى بنسبة 75% وهذا الاهتمام يأتي إدراكا منا بأن قطاع التأمين يعتبر من القطاعات التي تقدم فرص وظيفية جاذبة باعتبار أنها مكون أساسي من مكونات سوق الخدمات المالية مثل البنوك وشركات التمويل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*