الصكوك الإسلامية وسيلة تمويلية تقوم بتحديد أصول حقيقية

الصكوك الإسلامية وسيلة تمويلية تقوم بتحديد أًصول حقيقية
• العلاقة بين الطرفين في السندات هي مُقترض ومُقرض، الصكوك بائع أصول ومشترٍ
• قاعدة الأصول التي تقوم عليها الصكوك تحقق لها مناعة وتقلل المخاطر
• لا ضمان لأي أنواع الصكوك سواءً لرأس المال أو للرّبح المتوقع
• ثلاث أطراف للصكوك وهي بائع الأصول والشركة ذات الهدف الخاص وحملة الصكوك

يشهد سوق الصكوك العالمي توسعا في عدد الإصدارات وحجم النمو خلال الألفية الجديدة حيث بلغ حجمها مع نهاية عام 2014م حوالي 116 مليار دولار أمريكي وهو نمو ملفت تجاوزت نسبته 127% مقارنة بالعام 2010م والذي وصل إلى 51 مليون دولار ، وتشير هذه الأرقام إلى حجم النجاح الذي استطاعت أن تحققه سوق الصكوك خلال سنوات ميلادها القصيرة، ولم تقتصر الاستفادة من هذه الأداة التمويلية على القطاع الخاص وبخاصة الشركات الكبيرة والمساهمة العامة، بل امتدت إلى القطاع العام سواء الحكومات أو المؤسسات الحكومية التابعة لها في تمويل مشاريعها ودعم موازناتها.
ورغم هذه التوسع الذي تشهده هذه الصناعة التمويلية لا سيما ما شهدته سوق الخدمات المالية العمانية والمتمثل في إصدار أول صكوك سيادية ممثلة بوزارة المالية لا تزال هناك تساؤلات تطرحها شريحة كبيرة من أفراد المجتمع عن ماهية الصكوك ودورها الاقتصادي وطبيعة العلاقة بين حامل الصك والجهة المصدرة وغيرها من التساؤلات المرتبطة بالصكوك، وتماشيا مع هذا الاهتمام المحلي وما شهدته سوق الأوراق المالية العمانية من إصدار أول صكوك حكومية كان لمجلة سوق المال وقفة حول هذا الموضوع في حوار خاص مع د. أنور مصباح مسؤول الرقابة الشرعية ببنك نزوى للتعرف بشكل أوسع على هذا المنتج التمويلي فإلى نص الحوار .
1. بداية ما المقصود بالصكوك الإسلامية؟ وما الجذور التاريخية لها؟
الصكوك هي شهادات متساوية القيمة تعطي حامليها حقّ ملكيّة شائعة في أعيان أو أصول، أو محفظة من أصول مختلفة، مع كلّ الحقوق والالتزامات المرتبطة بها، بالإضافة إلى الحقّ في السيولة النقدية أو الإيراد الناتج من هذه الأصول لمدّة زمنيّة محدّدة، بحيث إنّ المخاطر والإيرادات المرتبطة بالتدفق النقدي تصبح مرتبطة بشكل مباشر بحملة الصكوك.
التوريق ويطلق عليه التصكيك والتسنيد، وهو تقسيم ملكيّة الموجودات من الأعيان أو المنافع أو هما معا إلى وحدات متساوية القيمة، وإصدار صكوك بقيمتها.
شهدت الصكوك، نموّاً مطرداً ومتزايداً في الأسواق المالية العالمية، كما حازت هذه الأداة التمويلية الناشئة على اهتمام الحكومات في الكثير من الدول والمؤسّسات الماليّة والشركات لاعتمادها كأداة تمويلية تُستخدم لاستقطاب السيولة النقدية من الأسواق الماليّة.وقد لقيت الصّكوك اهتماماً دولياً، بعد اجتذابها قبول المستثمرين المحليّين، من خلال تبنّي العديد من المؤسّسات المالية العالمية والشركات والحكومات للمزيد من إصدارات الصّكوك والإقبال على الاكتتاب من المستثمرين في مختلف أنحاء العالم. ومنذ البدء بإصدار الصكوك في العام 2000م بقيمة إجمالية لا تتجاوز 300 مليون دولار أمريكي، فقد سُجّل المئات من إصدارات الصكوك، وكانت القيمة الإجمالية الأكبر في العام 2007م حيث بلغت ما يتجاوز قيمته الإجمالية 45 بليون دولار أمريكي، وذلك قبل الانهيار في الأسواق المالية بسبب القروض العقارية الثانوية. ورغم هذا الحدث المؤثّر، وبالاعتبار لحجم الأسواق المالية وأدواتها المالية المتبادلة، ورغم عودة الصكوك إلى النهوض، فلا يزال أمام الصكوك أهدافاً وتحديات أكثر لبلوغها وتخطّيها.
2. ما أنواع الصكوك التي يتم التعامل معها وماذا يميز كل نوع؟وما هي الأنواع الأكثر إصدارا؟
يمكن تصنيف أنواع الصكوك الأربعة عشر التي وردت في المعيار الشرعي عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسّسات المالية الإسلامية إلى أربع تصنيفات، وهي الأشهر استخداماً، موزعة كالآتي:
1) صكوك التمويل مقابل الأصول: صكوك إجارة الأعيان والمنافع.
2) صكوك التمويل برأس المال : صكوك المضاربة، المشاركة.
3) صكوك تمثل ديوناً : صكوك الاستصناع، السّلم، المرابحة، الخدمات.
4) صكوك مختلطة، أو هجينة : أصول 51% + ديون 49%.
صكوك التمويل مقابل الأصول: وهي الأهم والأكثر استخداماً لأنّه يعكس تمويلاً من حملة الصكوك مقابل بيع مُصدر الصكوك أصولاً وأعياناً ماديّة قائمة وموجودة ومنتجة للدّخل، مثل العقارات المؤجرة، إلى المستثمرين من خلال الشركة ذات الهدف الخاصّ. وإذا كانت الأصول غير مؤجرة وبائع الأصول والأعيان يحتاج إليها في أعماله ونشاطاته، فإنّه يستأجرها من حملة الصكوك مقابل أجرة تُدفع دورياً، وتوزّع عليهم، ويقوم المستأجر بخدمة وصيانة الأصول والأعيان لحساب المالكين، حملة الصكوك. وهذه هي صيغة البيع وإعادة الاستئجار لأصول حقيقية منتجة للإيرادات.
صكوك التمويل برأس المال: هي الصكوك التي يتشارك فيها حملة الصكوك مع مُصدر الصكوك في المشروع أو الاستثمار في نشاط اقتصادي معيّن أو خطة استثمار محددة في نشرة إصدار الصكوك. وقد يكون التمويل لتوسعة مشروع قائم، أو استثمار في مشروع جديد وبالتالي لا يوجد أصول أو أعيان حاضرة، ولكن حملة الصكوك، الشركاء، يمتلكون حقوق والتزامات الأصول والأعيان التي تصبح حاضرة حسب الجدول الزمني للاستثمار. ويتحمل حملة الصكوك الأرباح والخسائر الناتجة عن المشروع دون أيّ ضمان لرأس المال. وهذا النوع من الصكوك يحمل في طياته مخاطر أكبر نظراً لعدم وجود الأصول عند الاكتتاب في الأصول، وتُبنى الإيرادات على التوقعات.
كما يستطيع مُصدر الصكوك، في صكوك المشاركة والمضاربة أن يشارك أيضاً مع حملة الصكوك فيشارك في الاستثمار والأرباح أو الخسائر الناتجة؛ أو أن يشكل حملة الصكوك مشاركة فيما بينهم ويعقدون عقد إدارة مع مُصدر الصكوك لإدارة المشروع أو المشاركة على أن يستوفي الفائض عن الرّبح المتوقع كحافز إداري. أما في صكوك المضاربة، لا يشارك مُصدر الصكوك في المشروع أو المضاربة ولكن يستوفي حصة من الأرباح بصفته مضارباً أو مديراً، إذا تحققت أرباح، بينما يتحمل حملة الصكوك الخسائر كلها، إنْ وُجدت.
صكوك تمثل ديوناً: وهي الصكوك التي تمثل ديوناً، لا تعني أنّ مُصدر الصكوك باع ديوناً، ولكنّه باع أصولاً أو سلعة أو خدمة موصوفة في الذمّة، مثل في صكوك الإستصناع والسّلم والخدمات، قادر على إنتاجها ولكن تسليمها مؤجل إلى المدة الزمنية المحددة. أمّا في صكوك المرابحة فإنّ حملة الصكوك يشترون السلعة أو الأصول بحصيلة الاكتتاب في الصكوك ويبيعونها بالأجل إلى المشتري، والذي غالباً ما يكون مُصدر الصكوك. فلذلك، تمثل الصكوك ديوناً، سلعاً أو مالاً، واجبة التسليم بتاريخ آجل.
هذه الصكوك التي تمثل ديوناً هي صكوك شرعية، إلاّ أنّها غير قابلة للتداول في أسواق المال الثانوية وذلك لأنّ بيع الدّيون غير مشروع إلاّ بالقيمة الاسمية، أي الحوالة، وبالتالي لا يوجد منفعة ماليّة من التداول بها بقيمتها الاسمية، وبالتالي فإنّها لا توفر السيولة من السوق الثانوية حسب حاجة المستثمر. الاستثمار في هذا النوع من الصكوك يكون هدفه ابتداءً، حيازة الصكوك حتى تاريخ استحقاقها للاستفادة من أرباحها، التي عادة ما تكون أعلى من الصكوك القابلة للتداول، عند توزيع قيمة استردادها على حملة الصكوك.
الصكوك المختلطة أو الهجينة: هي عبارة عن محفظة من مجموعة أصول وديون أكثرها أعيان بنسبة تتجاوز 50% بحيث تكون الدّيون تابعاً لها. وقد اختلفت آراء الفقهاء في تحديد النسبة المطلوبة في الأكثريّة والتبعيّة حيث رأى بعض الفقهاء أن لا تتجاوز الدّيون نسبة 30% من إجمال قيمة الصكوك، بينما رأى البعض الآخر أن تكون الأصول بما يتجاوز النصف، وهو اختيار تطبيق السّوق.
ولكن حَرصَ الفقهاء على عدم العمد إلى تركيب دُيون مستقلة بذاتها في محفظة واحدة مع أصول أخرى بهدف بيع هذه الدّيون، لأنّه تحايل على بيع الدّيْن وذريعة غير مشروعة. ولكن الصكوك المختلطة يمكن أن تكون ممّا هو مُركّب أصلاً من أصول ودُيون مثل الأسهم التي تمثل حصة شائعة في ملكيّة شركة، وهذه الشركة تملك أصولاً وعليها ديوناً، والأسهم في هذه الحالة تمثل الأصول والدّيون مجتمعين. ومثالٌ آخر، هو تصكيك مصنع ككلّ بقيمته الإجمالية بحيث تنتقل ملكيّة المصنع إلى حملة الصكوك مع كل حقوق المصنع والتزاماته، من أصول ودُيون.
3. ما هي المبادئ الشرعية التي تقوم عليها هذه الأداة التمويلية والخصائص التي تميزها عن المنتجات الإسلامية الأخرى من أدوات التمويل في سوق الأوراق المالية؟
الصكوك شهادات تمثل ملكية أصول وليس قروضاً، وحملة الصكوك لا يُقرضون بائع الأصول ، ولكنّهم يشترون ويتملّكون أصولاً يبيعها لهم مالكها من خلال شركة ذات أهداف خاصّة، ويدفعون حصيلة الاكتتاب في الصكوك ثمناً لشراء هذه الأصول.
أمّا المبادئ التي يجب أن تنطبق على التوريق الشرعي فهي على النحو الآتي:
• تحديد هدف اقتصادي حقيقي مقابل تحصيل السيولة النقدية من الأسواق الماليّة من خلال عملية التوريق أو التصكيك.
• أن تكون الصكوك مدعومة بأصول حقيقية ومعيّنة أو ممكنة التعيين بأن تكون موصوفة بالذمّة، وغير قابلة للاستهلاك.
• نقل حدّ أدنى من ملكيّة أصول الصكوك إلى المستثمرين، حملة الصكوك.
• أن يشارك كلّ مستثمر من حملة الصكوك في الحقوق والالتزامات التابعة لأصول الصكوك.
• أن يشارك كل مستثمر من حملة الصكوك في مخاطر وعوائد الاستثمار، ويستلم حملة الصكوك إيرادات في حالة تحقيق الرّبح فقط.
• يحصل حملة الصكوك على عوائد مقابل المشاركة في المخاطر المباشرة للأعمال من خلال الإيرادات الناتجة من أصول الصكوك.
فيكون تعريف التوريق أو التسنيد أو إصدار الصكوك من المنظور الشرعي، بناءً على ما سبق، أنّه جمع عدد من الأصول متوافقة مع الأحكام الشرعيّة، وغير قابلة للاستهلاك، في وعاءٍ واحد، تتمتع بالقدرة على إنتاج إيرادات وعوائد، بحيث تنتقل حقوق والتزامات هذه الأصول إلى حملة الصكوك، ويشاركون في المخاطر المرتبطة بهذه الأصول، ويشتركون في عوائدها، بالنسبة والتناسب مع حجم المساهمة لكل مستثمر في إجمالي قيمة الصكوك. ولا مانع من إضافة بعض العناصر التي تضفي مزيداً من الثقة والاطمئنان للمستثمرين من حملة الصكوك مثل تحسين الشروط الائتمانية ومثل الرهونات العقارية أو ضمان طرف ثالث مستقل المتوافقة مع الأحكام الشرعية، والتي يأتي تفصيلها لاحقاً.
4. هل الصكوك الإسلامية عرضة لأي مخاطر؟
تتعدد المخاطر في بيئة الاستثمار وتتفاوت تأثيراتها على نتائج الاستثمار المالية حسب قوة هذه المخاطر. ولكن لا بدّ من التأكيد على أنّه يمكن إزالة هذه المخاطر أو التحوّط لها، أو على الأقل إدارة المخاطر المتحققة. ويمكن تصنيف المخاطر في محفظة الاستثمار في الصكوك فيما قبل مرحلة الاستثمار ومرحلة ما بعد الاستثمار.
o قبل الاستثمار
يمكن استبعاد التعرّض إلى المخاطر قبل البدء بالاستثمار وشراء الصكوك وذلك من خلال تحليل نشرات إصدار الصكوك من حيث المخاطر الائتمانية والقانونية وذلك قبل صدور الموافقة على الاستثمار.
 المخاطر الائتمانية
يجب على لجنة الاستثمار وقبل إصدار الموافقة على الاستثمار في الصكوك، التأكّد من دراسة المخاطر الائتمانية لكافة الأطراف والضمانات المطروحة لتغطية هذه المخاطر.
 المخاطر القانونية
تزداد المخاطر القانونية في ظل تعدد الدول التي تعمل في إطارها الصكوك. فإنّ تعدّد الدول يزيد المخاطر القانونية بسبب اختلاف القوانين المعمول بها في كل دولة مع إمكانية تعديلها خلال فترة صلاحية الصكوك. كما أنّ تعدد الأطراف في هيكلية التمويل في الصكوك تدخل معها مخاطر قانونية تتعلق بكل طرف على حدة والعلاقات فيما بين هذه الأطراف من جهة أخرى.
 مخاطر المصارف
تشمل هذه المخاطر تسليم الصكوك من الطرف البائع أو تسديد قيمة الصكوك من الطرف المشتري. وإذا كان العقد على أساس التسديد الفوري تخفّ المخاطر خاصة إذا كانت الصكوك مصنفة عالمياً ومُدرجة في البورصات حيث يكون التبادل من خلال مؤسّسات مالية متخصّصة.

o بعد الاستثمار
يجب إدارة هذه المخاطر بشكل مستمر طالما أنّ الصكوك ضمن محفظة الاستثمار، بحيث يقوّم مدير المحفظة أوضاع السوق ويتّخذ القرارات التي تساهم في تخفيف هذه المخاطر سواء بواسطة بيع الصكوك أو الانتقال للاستثمار في أصول تتمتع بدرجة أعلى من السيولة.
 مخاطر السوق
تتواجد هذه المخاطر في كل الأسواق المالية ولا يمكن تجنبها، ولكن يمكن إدارتها. ويمكن قياس حساسية محفظة الصكوك تجاه مخاطر السوق المتقلبة من خلال تقلبات أسعار الصكوك خلال فترات زمنية متلاحقة، من ضمن مدة صلاحية الصكوك.
 مخاطر السيولة
يجب على مدير محفظة الصكوك التأكّد من دوام وجود تداول للصكوك الموجودة ضمن محفظة الاستثمار. وهذا المبدأ لا يتعارض مع ضرورة الاحتفاظ بهذه الصكوك في المحفظة إلى حين الوقت المناسب لطرحها في الأسواق للبيع.
5. من هم أطراف عقد الصكوك الإسلامية؟
غالباً ما تتضمّن هيكلية الصكوك ثلاث أطراف يشكلون أركان تبادل السيولة والأصول وهم مالك وبائع الأصول، الشركة ذات الهدف الخاص، وحملة الصكوك.ويزداد عدد الأطراف في هيكلية الصكوك في حال وجود أهداف إضافية غير تبادل السيولة بالأصول، مما يعزز أداء هيكلية الصكوك بحيث تصبح أكثر قبولاً لدى المستثمرين. ويمكن في الهيكلية أن يقوم أحد الأطراف بأكثر من دور واحد مثل أن يكون بائع الأصول أيضاً مدير الاستثمار ومتعهد إعادة الشراء، أو تكون الشركة ذات الهدف الخاص مُصدر الصكوك والمؤتمَن على حقوق حملة الصكوك.
والأطراف الأخرى بالإضافة إلى الثلاث المذكورة أعلاه تصبح كالآتي: بائع الأصول، الشركة ذات الهدف الخاص، حملة الصكوك، المؤتمَن، متعهد إصدار الصكوك، متعهد شراء الصكوك، متعهد إعادة الشراء، المؤجر، المستأجر، وكيل الخدمات، وكيل الاستثمار، مدير الاستثمار، الضامن، الراهن، مدير الصكوك، وكيل الدفع، مدير عمليات الصكوك، مدير التسجيل، وكيل الضمانات، وغيرهم.
الهيكلية التالية تتضمّن أغلب هذه الأطراف المذكورة مع أدوارها المفترضة. وهذه الأطراف تكون موجودة في هيكلية الصكوك حسب نوع الصكوك وطبيعة النشاط والعلاقات المطلوبة لإنجاز الأعمال، بالإضافة إلى أصول الصكوك، والعقود الشرعية التي تحكم إصدار الصكوك، وتحسينات الائتمان ومسؤوليات كل طرف في إنجاز كل المراحل ابتداءً من إصدار الصكوك لغاية تاريخ استردادها. ويمكن تصنيف الأطراف في هيكلية إصدار الصكوك إلى أربع تصنيفات:
1) مالك وبائع الأصول، والشركة ذات الهدف الخاص (المؤتمَن)، مع الأدوار المتعددة لكلّ منهما؛
2) المستثمرون، الذين يصبحون بعد تخصيص الاكتتاب حملة الصكوك؛
3) أطراف ثالثة مستقلة مثل هيئة الرقابة الشرعية، المستشار القانوني، الجهة الضامنة، متعهد إعادة شراء الأصول المستقل؛
4) المؤسّسات المالية المشاركة بمهماتها الإدارية والمالية المختلفة والمتعددة.

كل من هذه الأطراف لها دور واضح ومحدّد تؤدّيه حسب نشرة إصدار الصكوك في الإطار الزمني المحدد. وهذه المهمات المنوطة بكلّ طرف هي التزامات ثابتة يمكن أن تعرّض الطرف المخلّ إلى مُساءلة قانونية ومطالبة بتعويضات مالية من الأطراف المتضررة بسبب الإخلال بوظائف الأطراف

6. ما هي أهم الفروق بين الصكوك والأسهم والسندات ؟
يخلط ويساوي العديد من الخبراء والمديرين بين مصطلح الصكوك ومصطلح السندات الإسلامية، ويستخدمون هذين المصطلحين للإشارة إلى الورقة الماليّة عينها. وهذا التوجّه والاستخدام لا يتوافق مع مواصفات الصكوك والسندات وواجب التفريق بينهما حقيقة وأداءً، خاصّة أنّ العلاقة بين الطرفين في السندات هي مُقترض ومُقرض، بينما في الصكوك هي علاقة بائع أصول ومشترٍ، ولا علاقة للصكوك بالقروض في هذا المفهوم. ويوضّح الجدول أدناه هذيْن المفهوميْن المختلطيْن، مع خصائص كلّ من هذه الأوراق الماليّة وما يميّز فيما بينهما:

جدول مقارنة خصائص الصكوك والسندات
الأسهم السندات الصكوك
ورقة ماليّة قابلة للتداول. ورقة ماليّة قابلة للتداول. يقتصر التداول على الصكوك التي لا تمثل دَيْناً. 1
ورقة ماليّة تثبت ملكية في حصة من رأس مال شركة مساهمة على الشيوع. ورقة ماليّة تثبت دَيْناً. ورقة ماليّة تثبت ملكية أصول منتجة. 2
يحدد العائد عند نهاية السنة المالية. العائد محدّد بنسبة الفائدة. العائد المذكور متوقع وغير نهائي. 3
حامل السهم هو شريك في الشركة المساهمة على الشيوع. حامل السند هو مقرض. حامل الصك هو أحد مالكي الأصول. 4
مصدر الشركة هي شركة مساهمة. مُصدر السّند هو المقترض. مُصدر الصكوك هو بائع الأصول. 5
لا يضمن مصدر الأسهم قيمة السهم ويتحمل المساهم الخسارة، إن حصلت. يضمن مُصدر السندات القيمة الاسمية مع الفائدة. يضمن مُصدر الصكوك القيمة الاسمية في حالتيْ التعدّي والإهمال فقط. 6
علاقة الطرفين: مخاطر العمل مقابل العوائد من أعمال الشركة. علاقة الطرفين: قرض مقابل فائدة. علاقة الطرفين: مخاطر العمل مقابل العوائد من الأصول. 7
1) مخاطر السوق.
2) مخاطر العمل والنشاط. المخاطر الائتمانية للمُقترض مُصدر السندات هي الأصل. المخاطر في أصول الصكوك، وهي تشمل:
• طبيعة الأصول والعقد بين الطرفين.
• مخاطر السوق وتقلبات أسعار الأصول.
• مخاطر العمل والنشاط. 8
يتحصّل الإيراد المتوقع من نشاط الشركة. تسديد الفائدة التزام على مُصدر السندات. يتحصّل الإيراد المتوقع من الأصول المنتجة فقط. 9
يجب تحديد النشاط الاقتصادي في نشرة إصدار الأسهم. لا يوجد ارتباط التمويل بالنشاط الاقتصادي. يجب تحديد النشاط الاقتصادي المتوافق مع أحكام الشريعة في نشرة إصدار الصكوك. 10

يوضح جدول المقارنة أعلاه الفوارق الأساسية والاختلافات بين الصكوك والسندات ممّا يزيل أيّ التباس في شبهة التماثل أو المساواة بين هاتين الورقتين الماليّتين.
مراجعة سريعة لتعريف السندات يُثبت أنّ السند هو أداة دَيْن تصدر لفترة زمنية محددة بهدف تحصيل السيولة النقدية من خلال الاقتراض، وتعوّض حاملي السندات بفائدة ثابتة أو متغيرة، ممّا يسمح الاستنتاج أنّ السّندات بهذا الوصف تتماثل مع القروض التقليدية مقابل فائدة، وبالتالي فهي محرّمة شرعاً.
وتأتي الصكوك في مضمار جمع السيولة النقدية لتمويل المشروعات لتكون بديلاً عن السندات حيث تُصكك الأصول المنتجة وتُباع إلى المستثمرين، ويقترن البيع بوعد من بائع الأصول بشرائها مرة أخرى بسعر السوق مما يسمح للمستثمرين من حملة الصكوك استرداد رؤوس أموالهم، بينما يتمتعون خلال فترة تملكهم للأصول بالإيرادات والعوائد التي تنتجها هذه الأصول.
دعنا نتحدث عن المعايير الشرعية والتنظيم الفني لإدارة الصكوك؟
تصدر الصكوك في إطار عملية معاوضة أو تبادل بين الكتلة أو السيولة النقدية الناتجة عن الاكتتاب بالصكوك التي يوفّرها المستثمرون مقابل الأصول التي من المفترض نقل ملكيّتها لصالح حملة الصكوك من خلال الشركة ذات الأهداف الخاصّة. وعملية الشراء هذه، هي معاوضة مؤقتة بحيث أنّ المستثمرين من حملة الصكوك يبيعون نفس الأصول التي اشترَوْها إلى مُصدر الصكوك مرة أخرى بعد مرور الفترة الزمنية المتفق عليها بين الطرفين، وبموجب تعهّد بالشراء يُصدره بائع الأصول لصالح حملة الصكوك عند الاكتتاب؛ ويستردّ حملة الصكوك رؤوس أموالهم من خلال عملية إعادة الشراء.
يحتاج بائع الأصول إلى سيولة لتمويل أعماله ونشاطاته الإنتاجية، كما هو منصوص في نشرة اكتتاب الصكوك، ولكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى هذه الأصول في نشاطاته الإنتاجية، وقد تكون معدات أو آلات أو مباني أو عقارات. ولذلك، يعمد بائع الأصول، إلى إعادة استئجار الأصول المُباعة من مالكيها الجدد، وهم حملة الصكوك؛ لاستخدام هذه الأصول في أعماله مقابل دفعات إجارة يدفعها بصفته مستأجرا، إلى حملة الصكوك بصفتهم مالكين ومؤجرين.
هذا أحد أبرز أساليب إصدار الصكوك، وسيتمّ مناقشة أساليب الصكوك المختلفة لاحقاً، في القسم الخاصّ به. وهذا المثال، يبرز مثالاً للصكوك المدعومة بالأصول (Asset Backed Sukuk) حيث تُنقل ملكيّة الأصول من الشركة البائعة إلى حملة الصكوك وتسجّل في الدوائر الرسميّة، ويتحمّل حملة الصكوك مسؤولية ملكيّة الأصول مع كلّ حقوقها والتزاماتها. وتكون المخاطر التي يتعرّض لها حملة الصكوك نابعة من الأصول المشتراة كلّيا؛ فيتحمّلون مخاطر الإيرادات التي تدرّها الأصول، بالإضافة إلى قيمة الصكوك بسعر السوق أو بسعر يُتفق عليه بين الطرفين عند حلول تاريخ الاسترداد.
ويعكس هذا النوع من الصكوك المدعومة بالأصول والتي تُنقل فيها ملكيّة الأصول إلى حملة الصكوك وتُسجّل رسمياً في الدوائر الرسمية، حقيقة الاستثمار في الشرع الإسلامي القائم على المشاركة في الرّبح والخسارة بموجب قواعد فقهيّة ثابتة في الاستثمار أهمّها: “الغُنْم بالغُرم”، و”الخراج بالضّمان”. وسبب هذه الحقيقة أنّ المخاطر التي يتحمّلها حملة الصكوك متعلّقة بالأصول المشتراة فقط، دون أيّة مخاطر متعلقة ببائع الأصول؛ وبالتالي فإنّ تغيّر واقع الشركة البائعة للأصول، مثل الإفلاس أو ضعف السيولة النقدية، لا تؤثّر على حملة الصكوك من حيث التدفق النقدي أو الإيراد الناتج من الأصول أو ملكيّة الأصول، بل يتمتّعون بكامل الحريّة للتصرّف في الأصول المشتراة بما يتناسب مع مصالحهم دون العودة إلى الشركة البائعة للأصول، فحملة الصكوك في هذه الحالة مالكون حقيقيّون للأصول.
النوع الآخر من إصدارات الصكوك هي التي لا تنتقل فيها ملكيّة الأصول المُباعة من الشركة البائعة للأصول إلى حملة الصكوك من خلال الشركة ذات الأهداف الخاصّة، ولا تُسجّل هذه الملكية في سجلات الدوائر الحكومية الرسميّة مثل الدائرة العقاريّة، ومن أسباب ذلك تفادي تسديد رسوم تسجيل ملكيّة الأصول في الدوائر العقارية مرّتين: الأولى عند شراء الأصول من حملة الصكوك، والثانية عند إعادة شراء الأصول من الشركة البائعة أصلاً عند انتهاء مدة الصكوك واسترداد قيمتها بموجب التعهّد بالشراء من الشركة البائعة للأصول. هذا بالإضافة إلى سبب آخر يتمثّل في قانون منع تملّك غير المواطنين في دولة الشركة البائعة للأصول، ممّا يشكّل مانعاً قانونياً في نقل الملكيّة.
ولا يتمتّع حملة الصكوك، في مثل هذه الحالات، بالملكيّة الرسمية والقانونية للأصول المُشتراة، وبالتالي تبقى الملكية في الدوائر الحكومية والرسمية والتي تعترف بها الدولة، هي ملكيّة الشركة البائعة للأصول أصلاً. وتكون مخاطر حملة الصكوك متعلقة بالشركة البائعة للأصول من حيث تدفق الإيرادات النقدية، وإعادة الشراء عند انتهاء عقد الصكوك واسترداد قيمتها بموجب التعهد بالشراء الصادر عن الشركة البائعة للأصول؛ وتنتفي علاقة المخاطر بالأصول عينها.
شراء حملة الصكوك، في هذه الحالة مثبتة بموجب عقد شراء وسند ضدّ، ولكن دون تسجيل نقل الملكيّة، وبالتالي فإنّ الشركة البائعة للأصول تسيطر على هذه الأصول الُمباعة بسبب عدم تسجيل نقل الملكيّة.
7. هل هناك أنواع من الصكوك المضمونة؟ وكيف تكون مضمونة إذا ما علمنا أن أدوات التمويل الإسلامي تقوم على مبدأ الشراكة في المغنم والمغرم؟
بالتأكيد لا يوجد ضمان لأيّ من أنواع الصكوك سواءً لرأس المال أو للرّبح المتوقع من أصول الصكوك لأنّ القاعدة الشرعية تنصّ على أنّ “الخراج بالضّمان” و”الغُنْمُ بالغرمِ”. وقد نصّ المعيار الشرعي في الصكوك على هذا الضابط الشرعي بوضوح بموجب البنود المذكورة أدناه:
5/1/8/6) مع مراعاة ما جاء في المعيار الشرعي رقم (12) بشأن الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة البند 3/1/5، يجب أن تنصّ النشرة على مشاركة مالك كلّ صكّ في الغُنْم وأن يتحمّل من الغُرْم بنسبة ما تمثله صكوكه من حقوق ماليّة.
5/1/8/7) أن لا تشتمل النشرة على أيّ نصّ يضمن به مُصدِر الصكّ لمالكه قيمة الصكّ الاسميّة في غير حالات التعدّي أو التقصير، ولا قدراً معيّناً من الربح، لكن يجوز أن يتبرّع بالضمان طرفٌ ثالث مستقل، مع مراعاة ما جاء في المعيار الشرعي رقم (5) بشأن الضمانات البند 7/6. كما يجوز أن يقدّم مُصدِر الصك لمالكه بعض الضمانات العينيّة أو الشخصيّة لضمان مسؤوليته في حالات تعدّيه أو تقصيره، مع مراعاة البند 3/1/4/3 من المعيار الشرعي رقم (12) بشأن الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة والعقود الواردة فيه.
8. تلجأ الحكومات لإصدار الصكوك بهدف تغطية عجز في الموازنة العامة للدولة؟ كيف يتحقق العائد من الصكوك في هذه الحالة؟
يصدر الصكوك ثلاث أصناف من المؤسّسات في الأسواق المالية وهي الحكومات والدوائر الرسمية الحكومية، المؤسّسات والمصارف الإسلامية، والشركات الخاصة من مختلف القطاعات الاقتصادية. وتكتسب الإصدارات الحكومية إقبالاً من المكتتبين وذلك بسبب انخفاض مخاطرها وخاصة الائتمانية، هذا بالإضافة إلى إصدارات الشركات الخاصة المضمونة من الحكومات. والعنصر الأساس في إصدار الصكوك هو وجود أصول اقتصادية منتجة تدرّ الإيرادات، وتشكل أصول الصكوك. ويوفّر هذا الشرط مستوى عالي من التأكيد للمستثمرين على أنّ حصيلة الصكوك مستثمرة في أصول حقيقية، وأنّ هذه الأصول قادرة على توفير الإيرادات المتوقعة.
9. هل تلعب الصكوك دورا ًكبيرا في الدفع بعجلة التنمية نحو التطور والتقدم؟ كيف ذلك؟
تصدر الشركات والحكومات الصكوك للحصول على السيولة النقدية من الأسواق المالية لتنفيذ مشروعات محددة أو إنجاز أعمال أو خطط استثمارية مبيّنة في نشرة إصدار الصكوك، وبالتالي ينتج عن إصدار الصكوك جدوى اقتصادية واضحة مثل تنفيذ مشروعات البنى التحتية، وقطاعات الإنتاج. والتمويل بالصكوك يستبدل التمويل الرّبوي للمشروعات بتمويل متوافق مع أحكام الشريعة.
ورغم أنّ الصكوك تكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، فإن هذا المبدأ لا يحميها من التقلبات في الأسواق المالية، فالصكوك أوراق مالية مثل غيرها تتعرّض لمخاطر السوق، إلاّ أنّ قاعدة الأصول التي تنطوي من ضمنها تشكل لها مستوى جيد من المناعة وتقليل المخاطر. والصكوك في هذا الإطار تمثل أيضاً نشاطات الاقتصاد المنتج الحقيقي والثروة المادية في المجتمع، ولا تساهم في تشكيل فقاعات ماليّة وهميّة تؤدّي إلى أزمات مالية. وهذا التوجه يسمح للمجتمع تطوير الأداء الاقتصادي وتنفيذ خطط التنمية بخطى ثابتة وعلى أرضية تمويل صلبة تحميها الأصول التي تصدر الصكوك على أساسها.

10. ما هي أهم التجارب الرائدة في صناعة الصكوك العالمية ؟
بلغت إصدارات الصكوك منذ بدايتها ما يقارب 1300 إصدار حتى الآن في مختلف دول العالم مع التركيز الأكبر على منطقة دول مجلس التعاون وماليزيا حيث النسبة الأعلى من الإصدارات. وبعض هذه الإصدارات المميزة ما يلي:
• صكوك مقاطعة ساكسوني أنهلت الألمانية
أصدرت مقاطعة (ساكسوني أنهلت) في ألمانيا صكوك إجارة في العام 2004م، وهي أول صكوك حكومية تصدر في دولة غير إسلامية، بحيث تتكوّن أصول الصكوك من عدة مبانٍ مؤجرة تملكها وزارة المالية. وأجّرت المقاطعة هذه المباني إلى مُصدر الصكوك، لمدة مائة عام، والتي قامت بدورها بإعادة تأجيرها إلى وزارة المالية لمدة 5 سنوات، مقابل عوائد إجارة متغيرة على أن تضمن حكومة ألمانيا الفدرالية التزامات المقاطعة تجاه حملة الصكوك. وأُدرجت الصكوك في بورصة لوكسمبورج.
• صكوك مشاركة أصدرتها شركة طيران الإمارات في العام 2005م بقيمة 550 مليون دولار، ويستحق استرداده بعد سبع سنوات. وتستخدم الشركة حصيلة الاكتتاب في الصكوك مشاركة مع أموالها الخاصة وأصولها في تمويل بناء المقر الجديد للمركز الرئيسي للشركة في دبي، بالإضافة إلى مركز الهندسة في الشركة، على أن تؤجر المشاركة هذه الأصول الموصوفة في الذمّة إلى طيران الإمارات مقابل دفعات إجارة دورية. وكان هذا الإصدار هو الأكبر في ذلك العام، وجرى تسجيله في بورصة لوكسمبورج.
• أصدرت شركة بربر للصكوك، المسجلة في البحرين، صكوك وكالة استثمار في 2007م بتاريخ استرداد 2014م، بحيث يستخدم مبلغ حصيلة الاكتتاب في إنشاء مصنع للإسمنت في السودان بالإضافة إلى توريد المعدات والآلات والمواد الأولية، وتشغيل المصنع. ويكون مصنع بربر قيد الإنشاء هو مدير الاستثمار، على أن يوزّع أرباحاً دورية إلى حملة الصكوك على حساب الرّبح المتوقّع، والتسوية النهائية عند استرداد الصكوك مقابل الرّبح الحقيقي.
• أصدرت شركة تطوير العقارات، النخيل، أكبر إصدار صكوك إجارة في العالم بقيمة 3.5 بليون دولار في العام 2006م، بحيث تُستخدم حصيلة الاكتتاب في الصكوك في تمويل عمليات بناء ثلاث جزر اصطناعية على شكل النخيل. باعت شركة النخيل عقود إجارة عقارات إلى حملة الصكوك، وأعادت استئجارها من الشركة ذات الهدف الخاص مقابل دفعات إجارة دورية تُدفع لصالح حملة الصكوك.
11. ما هو الدافع وراء قيام الدول الغربية في إصدار صكوك إسلامية؟
استجابت بعض الحكومات الغربيّة، بسبب التوسّع في إصدارات الصّكوك والإقبال على الاكتتاب والتداول فيها في الأسواق المالية، بإقرار تشريعات خاصّة لتنظيم إصدار وتداول الصكوك، بالإضافة إلى قوانين ضريبية خاصّة بالصكوك أيضاً.وتوقع بعض الخبراء في الأسواق المالية، إذا استمر الإقبال على الصكوك بهذه الوتيرة المتصاعدة والقبول العالمي لها في الأسواق المالية العالمية، أن يصل حجم إصدارات الصكوك إلى ما يزيد عن 130 بليون دولار أمريكي في العام 2015م.وترافق مع تطور إصدار الصكوك، متابعة ومراقبة حثيثة من المؤسّسات المالية الدولية التي سجلت هذا التطور للصكوك في الأسواق المالية وأصدرت العديد من التقارير والتحليلات المالية بهذا الخصوص، في مختلف الدول والمناطق في العالم.
12. هل كافة أنواع الصكوك قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية؟
يمكن توزيع تصنيفات الصكوك إلى نوعين من حيث التداول في الأسواق المالية:
• صكوك تمثل أصولاً أو رأس مال: تصدر في السوق الأولية ويمكن تداولها في السوق الثانوية.
• صكوك تمثل ديوناً: تصدر في السوق الأولية وغير قابلة للتداول في السوق الثانوية.
تتغير أسعار الصكوك في الأسواق المالية تبعاً لتوافر السيولة في الأسواق المالية وحسب مستوى العرض والطلب من المستثمرين، كما أنّ نسبة الربح المتوقع من أصول الصكوك تلعب دوراً مهماً في جذب المستثمرين وتغيّر الأسعار في السوق الثانوية.

13. ما هي العوائق أو التحديات التي تواجه التعامل بالصكوك كأداة تمويل إسلامية؟
إنّ التوجّه إلى إلزام المؤسّسات المالية الإسلامية بتطبيق المعايير الشرعية والمحاسبية هو توجّه محمود ومطلوب، وذلك لتوحيد الرؤية والتطبيق فيما بين هذه المؤسّسات، وتجاه عملائها، وتجاه البنوك التقليدية المنافسة التي اتخذت لها منافذ إسلامية، وتجاه الجهات التنظيمية الرسمية. إنّ هذا التوحيد يدفع المؤسّسات المالية الإسلامية في اندفاع منضبط وأفعل في ظلّ هيمنة العولمة والبنوك التقليدية الكبرى على الأسواق المالية العالمية.

وقد أصدرت الهيئة معيارا شاملا في موضوع صكوك الاستثمار يستوعب كافة تفاصيل الإصدار والتداول والاسترداد. ويُعتبر هذا المعيار الشرعي مرجعاً وأساساً للسوق المالية في إصدار الصكوك بحيث أنّ التباعد عن بنوده تعرّض الصكوك إلى المخاطر بتوصيفها غير متوافقة مع الأحكام الشرعية، مع ما يترتب على هذا التصنيف من انعكاس سلبي على إصدار الصكوك وتداولها وإضعاف قطاع الصكوك تحديدا.
يخضع إصدار الصكوك إلى أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة عن الهيئات الرسمية، وأوضاع السوق المالية، طبيعة الصكوك وأرباحها المتوقعة، بالإضافة إلى قبول المستثمرين لإصدارات الصكوك.
وتتطلب البيئة التي تعمل في إطارها إصدار الصكوك العديد من التحسينات التي تساهم في تحسين الإنجازات على مستوى الأسواق المالية المحلية والعالمية. وتعتمد النجاح على العديد من العناصر المذكورة أدناه، وهي:
• الهيئات التنظيمية.
• الإطار القانوني لإصدار الصكوك.
• قوانين الإفلاس.
• بيئة عمل المؤسّسات.
• مستوى تطبيق الحوكمة الرشيدة.
• المعايير الشرعية.
• المعايير المحاسبية.
• الأسواق الثانوية.
• معايير تسجيل الصكوك في الأسواق المالية.
• الإفصاح عن المعلومات.
• التقويم المستمر لأصول الصكوك.
تواجه إصدارات الصكوك تحديات عديدة في البيئة المحيطة وبنية الأسواق المالية غير المتطورة، ويجب إعطاء المزيد من الاهتمام إلى المشاكل التي تعيق حركة التطور في الصكوك في الدول العربية والإسلامية. مقابل هذا الواقع، فقد استوعبت عدة دول، تتبنّى الاقتصاد الرأسمالي، الصكوك كأداة ماليّة جديدة في أسواقها المالية، واستحدثت لذلك قوانين جديدة خاصة لهذا الهدف، مثل بريطانيا التي طرحت قانون الصكوك في العام 2007م فيما تدرس بعض الدول الأخرى مثل فرنسا واليابان وغيرهما تعديلات في قوانين الأسواق المالية بحيث تصبح أكثر ملاءمة وتشجيعا للتمويل الإسلامي.

ويتطلب تطوير الأسواق المالية والصكوك كأداة مالية مستحدثة، مواصلة الجهود لتأسيس أرضية صلبة في كل القطاعات المذكورة أعلاه وذلك للمساهمة في استحداث أدوات مالية جديدة بالإضافة إلى الصكوك لتحتل موقعها في الأسواق المالية على الصعيد العالمي.
14. هل استطاعت الصكوك الإسلامية أن تنافس أدوات الدين الأخرى؟
تصدر الصكوك بهدف الحصول على السيولة النقديّة والتمويل اللازم لتوسعة مشروعات قائمة أو إنشاء مشروعات جديدة واستخدام هذه السيولة في رأس المال العامل لمختلف احتياجات مُصدر الصكوك، وتكون الصكوك في الوقت ذاته أداة استثمارية لحملة الصكوك، كما أنّها أداة ماليّة تستخدمها السلطات النقدية والبنوك المركزية في توجيه السياسة النقديّة.
ولقد شهدت الصكوك نموا متزايدا منذ انطلاقتها في العام 2000م بقيمة 336 مليون دولار أمريكي، حيث بلغت قيمة إصدارات الصكوك في العام 2007م حسب بعض الإحصاءات ما قيمته 47 بليون دولار أمريكي، وعادت إلى التحسّن والارتفاع بعد أزمة سوق العقارات في العام 2010م إلى ما يتجاوز 51 بليون دولار أمريكي.

إنّ المقارنة بين بداية إصدار سندات اليوروبوند على مدى ست سنوات من 1964 – 1969م، مقابل إصدار الصكوك على مدى ست سنوات أيضاً من العام 2001 – 2006م، ورغم الاختلاف في الظروف المالية والاقتصادية السائدة بين الفترتين الزمنيتين، فإن هذه المقارنة تُظهر بوضوح حجم الإقبال على الاستثمار في الصكوك والذي تجاوز 42 ضعفاً، بينما لم يتجاوز الاستثمار في اليوروبوند ثلاثة أضعاف في نفس المدة الزمنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*