سلطة الجمعية العامة في عزل أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة العامة

الأسد بن علي بن أحمد القاسمي

last-photo
الشركة المساهمة شخص معنوي، يحتاج إلى أشخاص لتسيير شؤونه وتصريف أعماله وتمثيله تجاه الغير ومجلس الإدارة هو الجهاز الرئيسي الذي ينهض بهذه المهمة والذي يتم انتخابه من قبل الجمعية العامة نظرا لصعوبة أن تكون هذه الأخيرة في حالة انعقاد دائم لتتولى مهمة إدارة الشركة لذلك تعمد الجمعية العامة إلى اختيار مجلس إدارة يتولى مهام الإدارة وتحقيق أهداف الشركة.
ويعتبر مجلس الإدارة في حكم الوكيل من نوع خاص عن الجمعية العامة للمساهمين في مباشرة أعمال الشركة وفق حدود سلطاته واختصاصاته كما يحددها القانون ونظام الشركة لذلك يحق للجمعية العامة للشركة عزل أعضاء مجلس الإدارة. والقاعدة العامة تقول “أن من يملك حق التعيين، يملك حق العزل”، وبالتالي يجوز للجمعية العمومية، أن تقرر عزل أعضاء مجلس الإدارة ولو نص نظام الشركة الأساسي على خلاف ذلك.
وفي هذا الصدد يثار التساؤل حول مدى سلطة الجمعية العامة للمساهمين في عزل أعضاء مجلس الإدارة؟ بمعنى هل يعد حق الجمعية العامة للمساهمين في عزل أعضاء المجلس حقا غير مشروط أم إنه حق مقيد بشروط يتوجب مراعاتها عند ممارسة هذا الحق؟ وما نوع الجمعية العامة المختصة في قرار العزل؟ وهل هذا العزل ينطبق على الأعضاء المعينين من قبل الحكومة أيضا؟

للإجابة على التساؤل المطروح ارتأيت أن نتناول الآراء الفقهية في هذا الموضوع واستعراض موقف المشرع العماني
الآراء الفقهية في العزل
يرى جانب من الفقه بأنه يشترط لصحة قرار العزل أن يستند إلى مسوغ قانوني، كوجود خلل في إدارة الشركة أو غش أو تزوير، وأساس هذا الرأي، أن أعضاء مجلس الإدارة ليسوا مجرد وكلاء عاديين يمكن عزلهم دون إبداء الأسباب، بل هم أعضاء يمارسون سلطات في نظام قانوني أي الشركة ويستمدون هذه السلطات من خلال نيابة قانونية أكثر منها تعاقدية.
ويرى فريق آخر من الفقه إلى أن حق عزل أعضاء مجلس الإدارة مطلق يجوز استعماله ولو لم يتوافر سبب مشروع للعزل.
وأرى أن المشرع العماني بالاستناد إلى المادة 99 من قانون الشركات التجارية أخذ بالرأي الثاني وسوف يتضح ذلك عندما نتناول موقف المشرع العماني من العزل إلا إنني أميل إلى الرأي الأول.

موقف المشرع العماني من العزل
أعطى المشرع العماني للجمعية العامة الحق في عزل أعضاء مجلس الإدارة، سواء كان ذلك خاصا بعضو واحد أم شاملاً كافة أعضاء المجلس وفي أي وقت تشاء، ولو نص نظام الشركة على خلاف ذلك ودون حاجة لأي مبرر، وهذا ما نصت عليه المادة 99 من قانون الشركات التجارية العماني بالقول: “للجمعية العامة في أي وقت ودونما حاجة لأي مبرر، أن تعزل أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة أو أن تعزلهم جميعا حتى لو نص نظام الشركة على خلاف ذلك”، إلا أنه ما يؤخذ على المشرع من خلال أحكام المادة السابقة أنه لم يبين بشكل صريح نوع الجمعية العامة التي يحق لها اتخاذ قرار العزل، هل هي الجمعية العامة العادية أم غير العادية لاختلاف النصاب القانوني المطلوب فيهما.
ويختلف النصاب القانوني المطلوب لاجتماع الجمعية العامة العادية وغير العادية، ويتضح ذلك من خلال المادتين (124،122) من قانون الشركات التجارية حيث اشترط المشرع في المادة (122) من قانون الشركات لقانونية اجتماع الجمعية العامة العادية حضور مساهمون شخصيا أو بالوكالة يمثلون نصف رأس مال الشركة على الأقل، وفي حالة عدم اكتمال هذا النصاب يلغى هذا الاجتماع وتتم الدعوة إلى اجتماع ثاني ويبلغ المساهمون بالطريقة ذاتها التي تمت فيها دعوتهم في أول اجتماع وذلك قبل الموعد المحدد للاجتماع الثاني بأسبوع واحد على الأقل ويعتبر الاجتماع الثاني للجمعية قانونيا مهما بلغ عدد الأسهم الممثلة فيه بشرط أن يعقد هذا الاجتماع خلال شهر واحد من تاريخ الاجتماع الأول للجمعية.
أما النصاب المطلوب في اجتماع الجمعية العامة غير العادية فنظمته المادة 124 من قانون الشركات التجارية بحيث قضت بأن لا تكون مقررات الجمعية العامة غير العادية قانونية إلا إذا حضر الاجتماع شخصيا أو بالوكالة مساهمون يمثلون ثلاثة أرباع رأسمال الشركة على الأقل. وفي الأحوال التي لا يتوفر فيها هذا النصاب تتم الدعوة إلى جمعية عامة غير عادية لاجتماع ثاني لمناقشة نفس جدول الأعمال، وتتم دعوة المساهمين إلى هذا الاجتماع الثاني بالطريقة ذاتها التي تم فيها دعوتهم إلى أول اجتماع، وذلك قبل الموعد المحدد للاجتماع الثاني بأسبوعين على الأقل، ويشترط لقانونية الاجتماع الثاني حضور شخصيا أو بالوكالة مساهمون يمثلون أكثر من نصف رأس مال الشركة ويتوجب عقد هذا الاجتماع خلال ستة أسابيع من تاريخ الاجتماع الأول للجمعية.
وتتخذ الجمعية العامة غير العادية قراراتها بأكثرية ثلاثة أرباع الأصوات التي اقترعت بشأن قرار معين، بشرط أن ينال هذا القرار دائما أصواتا تزيد على نصف جميع أسهم الشركة.
وعليه أقترح على المشرع أن يوضح موقفه من هذه المادة، وإعطاء حق العزل للجمعية العامة غير العادية؛ نظرا لأن الجمعية العامة غير العادية تعتبر أكثر ضمانا سواء من حيث النصاب اللازم لصحة عقد الاجتماع ومن حيث الأغلبية اللازمة لصحة صدور القرار، وتجدر الإشارة أن ميثاق حوكمة شركات المساهمة العامة المعتمد من قبل مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال في اجتماعه المنعقد بتاريخ 9 يوليو 2015 هو أيضا لم يحدد موقفه في هذا الجانب.
ولقد أراد المشرع من تقدير هذا الحق للجمعية العامة؛ أن يمكنها من ممارسة حقها في الرقابة والإشراف على أعمال مجلس الإدارة، باعتبارها صاحبة المصلحة في الشركة، ولكون أعضاء مجلس الإدارة لا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود ما يملكه كل منهم من أسهم الأمر الذي قد يؤدي إلى تهاونهم في إدارة الشركة. أضف إلى ذلك أن المساهمين في شركة المساهمة يتغيرون من وقت لآخر بسبب قابلية الأسهم للتداول لذلك من المنطق أن يكون لأغلبية المساهمين دائماً حق عزل أعضاء مجلس الإدارة متى فقدوا الثقة فيهم، لذلك أرى إعطاء هذا الحق للجمعية العامة غير العادية.
خلاف المشرع العماني، فقد أعطت بعض التشريعات حق العزل بشكل صريح إلى الجمعية العامة غير العادية بالنظر لخطورة هذا العزل على مستقبل الشركة كقانون الشركات الأردني وفقا للمادة 165حيث نصت على ذلك بالقول:” أ- يحق للهيئة العامة للشركة المساهمة العامة في اجتماع غير عادي تعقد إقالة رئيس مجلس الإدارة أو أي عضو من أعضائه باستثناء الأعضاء الممثلين لأسهم الحكومة أو أي شخص اعتباري عام وذلك بناء على طلب موقع من مساهمين يملكون ما لا يقل عن (30) ثلاثين بالمائة من أسهم الشركة، ويقدم طلب الإقالة إلى مجلس الإدارة وتبلغ نسخه منه إلى المراقب، وعلى مجلس الإدارة دعوة الهيئة العامة لعقد اجتماع غير عادي لها خلال عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب إليه لتنظر الهيئة العامة فيه وإصدار القرار الذي تراه مناسباً بشأنه، وإذا لم يقم مجلس الإدارة بدعوة الهيئة العامة إلى الاجتماع يتولى المراقب دعوتها على نفقة الشركة.
ب- تتولى الهيئة العامة مناقشة طلب اقالة أي عضو ولها سماع اقواله شفاهةً أو كتابة، ويجرى بعد ذلك التصويت على الطلب بالإقتراع السري فإذا قررت الهيئة العامة اقالته فعليها انتخاب بديل له وفقا لقواعد انتخاب اعضاء مجلس الإدارة المقررة.
ج- إذا لم تتم الاقالة وفقا لأحكام هذه المادة فلا يجوز طلب مناقشة الاقالة للسبب ذاته قبل مرور ستة أشهر من تاريخ اجتماع الهيئة العامة التي تمت فيه مناقشة طلب الاقالة.
يتبين لي من خلال هذه المادة أن المشرع الأردني قام بتوضيح هذا الأمر بشكل مفصل، ولفت انتباهي أنه حدد الأعضاء الذين لا يشملهم قرار العزل بشكل صريح بالاستناد للفقرة (أ) من المادة المذكورة أعلاه وهم ممثلين الحكومة والشخص الاعتباري العام خلافا للمشرع العماني الذي لم يوضح هذا الأمر في المادة 99 من قانون الشركات التجارية العماني والمذكورة سابقا حيث جاءت هذه المادة بدون تقييد وأجازت للجمعية العامة أن تعزل أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة، وإزاء صراحة هذا النص فإننا نرى باستطاعة الجمعية العامة في إقالة العضو المنتخب والمعين دون تمييز بينهم، لذلك أرى من الأفضل على المشرع العماني تحديد الأعضاء الذين لا يشملهم قرار العزل أسوة بالمشرع الأردني تجنبا للاجتهاد في التفسير.
ويذهب جانب من الفقه في هذا الصدد أن أمر العزل ينطبق على كافة أعضاء المجلس سواء أكانوا من المنتخبين من بين المساهمين أو المعينين كأعضاء في مجلس الإدارة.

العزل بناء على وجود مخالفات
أعطت المادة (8) من القرار الوزاري رقم 137/2002 المتعلق بشأن قواعد وشروط انتخاب أعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة الحق للهيئة العامة لسوق المال التحقيق في مخالفات عضو أو أعضاء مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة التي يترتب عليها الأضرار بسوق رأس المال أو بحقوق المساهمين، فإذا ثبت وقوع هذه المخالفات اتخذت أحد الإجرائين التاليين دون إخلال بأحكام المسؤولية الأخرى:
أ‌- تكليف مجلس الإدارة بإزالة أسباب المخالفة في الميعاد الذي تحدده مع إنذاره باتخاذ إجراءات عقد جمعية عامة لعزل عضو أو أعضاء المجلس المتسببين في المخالفة إذا لم تتم إزالة أسبابها خلال الميعاد المحدد لذلك.
ب‌- بطلب الدعوة إلى عقد جمعية عامة للنظر في عزل عضو أو أعضاء المجلس المتسببين في المخالفة عند عدم إزالة أسبابها في الميعاد المحدد لذلك أو إذا كانت إزالتها مستحيلة أو صارت كذلك”.
ولقد أراد المشرع من تقدير هذا الحق للهيئة العامة لسوق المال أن يمكنها من ممارسة حقها في الرقابة والأشراف على أعمال مجلس الإدارة حماية لحقوق المساهمين من الضياع من سوء إدارة أعضاء مجلس الإدارة.
الخلاصة:
في هذا السياق أرى أنه يجب على الجمعية العامة أن تمارس حقها في العزل بحسن نية وبما يحقق غرض الشركة وبدون التعسف في استعماله بحيث لا يكون الدافع إلى اتخاذ قرار العزل الرغبة في الانتقام أو الإساءة لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة.
ونرى في هذا الصدد أن المشرع فسح المجال للجمعية العامة لعزل الأعضاء حتى في حالة وجود تصرفات تخل بالتسيير العادي لمجلس الإدارة، لذلك نرى من الأفضل أن يتم تعديل المادة 99 من قانون الشركات التجارية ويكون ذلك نتيجة لحالة من الحالات التالية على سبيل المثال “… وخاصة في حالة الإخلال بإحدى الالتزامات أو التهاون في أداءها أو عدم كفاءته …”، ليكون أمر العزل مرتبط بحالة قصور العضو عن أداء مهامه في مجلس الإدارة، وجعل الجمعية العامة غير العادية هي المختصة بالعزل لكونها تعتبر أكثر ضمانا سواء من حيث النصاب اللازم لصحة عقد الاجتماع ومن حيث الأغلبية اللازمة لصحة صدور القرار.
كما أن المادة 99 من قانون الشركات التجارية لم تفرق في قرار العزل بين الأعضاء المنتخبين والمعينين من قبل الحكومة مما يؤدى ذلك إلى وجود لبس في هذا الأمر لذلك أرى من الأفضل أن يحدد المشرع الأعضاء الذين لا يشملهم قرار الجمعية العامة بالعزل أسوة بالمشرع الأردني.

المراجع:
1- أبو زيد رضوان، شركات المساهمة والقطاع العام، دار الفكر العربي، القاهرة، 1983.
2- ثروت عبد الرحيم: الوجيز في القانون التجاري، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985.
3 – عادل علي المقدادي، القانون التجاري، الشركات التجارية وفقا لقانون الشركات العماني، رقم 4 لسنة 1974، جامعة السلطان قابوس، مجلس النشر العلمي، 2006.
4- علي حسن يونس، الشركات التجارية، مطبعة أبناء وهبه حسان، القاهرة، 1991.
5- عزيز العكيلي، الوسيط في شرح القانون التجاري، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008.
6- المادة 8 من القرار الوزاري رقم 137/2002 بشأن قواعد وشروط انتخاب أعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة.
7- قانون الشركات التجارية العماني رقم 4 لسنة 1974م وتعديلاته.
8- قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997.
9- ميثاق حوكمة شركات المساهمة العامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*